ابن قيم الجوزية
710
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
مسلمين ، قال : فدلّ هذا على حفظ محمد بن إسحاق وإتقانه وضبطه ، لأنه ذكر مسلمين ، في روايته عن ثور بن يزيد لهذا الحديث ، وأسقطه من رواية قتادة ، وقصر فيه عن قوله : مسلمين . وزاده ثور بإسناده ، فاللّه أعلم . قال : والحنيف في كلام العرب ، المستقيم المخلص ، ولا استقامة أكثر من الإسلام . قال : وقد روى عن الحسن : الحنيفية حج البيت ، وهذا يدل أنه أراد الإسلام ، وكذلك روى عن الضحاك والسدي ، قال : حنفاء : حجاجا . وعن مجاهد : حنفاء : متّبعين . قال : وهذا كله يدل على أن الحنيفية الإسلام . قال : وقال أكثر العلماء : الحنيف المخلص . وقال اللّه عز وجل : ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً ( 67 ) [ آل عمران ] وقال تعالى : مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ( 161 ) [ الإنعام ] وقال : مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ( 78 ) [ الحج ] وقال الشاعر ، وهو الراعي : أخليفة الرحمن إنا معشر * حنفاء نسجد بكرة وأصيلا عرب نرى للّه في أموالنا * حقّ الزكاة منزلا تنزيلا قال : فهذا وصف الحنيفية بالإسلام ، وهو أمر واضح لا خفاء به . قال : ومما احتج به من ذهب في هذا الحديث إلى أن الفطرة في هذا الحديث الإسلام ، قوله صلى اللّه عليه وسلم : « خمس من الفطرة » « 1 » . ويروى : عشر من الفطرة . قال شيخنا : والدلائل على ذلك كثيرة ، ولو لم يكن المراد بالفطرة الإسلام ، لما سألوا عقيب ذلك ، أرأيت من يموت من أطفال المشركين ؟ لأنه لم يكن هناك ما يغير تلك الفطرة لما سألوه .
--> ( 1 ) رواه البخاري في الأدب المفرد ( 1257 و 1292 و 1293 ) ، والنسائي 8 / 128 و 129 ، وأحمد 2 / 229 ، و 239 و 2 / 283 و 410 و 489 ، ومسلم 1 / 152 ، والترمذي 2756 .