ابن قيم الجوزية

703

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

الباب الموفي ثلاثين في ذكر الفطرة الأولى ومعناها ، واختلاف الناس في المراد بها وأنها لا تنافي القضاء والقدر بالشقاوة والضلال قال تعالى : فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 30 ) * مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) [ الروم ] . وفي الصحيحين « 1 » من حديث أبي هريرة عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « كلّ مولود يولد على الفطرة فأبواه يهوّدانه وينصرانه ويمجّسانه كما ينتج البهيمة جمعاء ، هل تحسّون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها » ثم قرأ أبو هريرة : فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ( 30 ) [ الروم ] . وفي لفظ آخر : « ما من مولود إلا يولد على هذه الملة » « 2 » . وقد اختلف في معنى هذه الفطرة والمراد بها ، فقال القاضي أبو يعلى : في معنى الفطرة هاهنا روايتان ، عن أحمد : إحداهما : الإقرار بمعرفة اللّه تعالى ، وهو العهد الذي أخذه اللّه عليهم في أصلاب آبائهم ، حتى مسح ظهر

--> ( 1 ) البخاري ( 1358 ) ، ومسلم ( 2658 ) . ( 2 ) رواه مسلم ( 2658 ) ( 23 ) عن أبي هريرة .