ابن قيم الجوزية

677

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

الباب السابع والعشرون في دخول الإيمان بالقضاء والقدر والعدل والتوحيد والحكمة تحت قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : ماض فيّ حكمك ، عدل فيّ قضاؤك وبيان ما في هذا الحديث من القواعد ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما أصاب عبدا قطّ همّ ولا غمّ ولا حزن ، فقال : اللهم إني عبدك ، ابن عبدك ، ابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض فيّ حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك ، سمّيت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحدا من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي ، إلا أذهب اللّه همّه وغمه ، وأبدله مكانه فرحا ، قالوا : يا رسول اللّه : أفلا نتعلمهن قال : بلى : ينبغي لمن يسمعهن أن يتعلمهن » « 1 » . فقد دلّ هذا الحديث الصحيح منها ، أنه استوعب أقسام المكروه الوارد على القلب ، فالهمّ يكون على مكروه ، يتوقّع في المستقبل ، يهتم به القلب ، والحزن على مكروه ماض ، من فوات محبوب ، أو حصول مكروه ، إذا تذكره ، أحدث له حزنا ، والغم يكون على مكروه حاصل في الحال ، يوجب

--> ( 1 ) صحيح . رواه أحمد ( 1 / 391 ، 452 ) عن عبد اللّه بن مسعود .