ابن قيم الجوزية
642
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
وحده ، فإن إسناده ضعيف « 1 » ، وقد روي من وجه آخر عن ابن مسعود وقد تقدم . فصل والذين قطعوا بأبدية النار وأنها لا تفنى لهم طرق : أحدها : الآيات والأحاديث الدالة على خلودهم فيها ، وأنهم لا يموتون ، وما هم منها بمخرجين ، وأنّ الموت يذبح بين الجنة والنار ، وأن الكفار لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سمّ الخياط ، وأمثال هذه النصوص ، وهذه الطريق لا تدل على ما ذكروه ، وإنما يدل على أنها ما دامت باقية ، فهم فيها ، فأين فيها ما يدل على عدم فنائها . الطريق الثاني : دعوى الإجماع على ذلك ، وقد ذكرنا من أقوال الصحابة والتابعين ما يدل على أن الأمر بخلاف ما قالوا ، حتى لقد ادعي إجماع الصحابة من هذا الجانب ، استنادا إلى تلك النقول التي لا يعلم عنها خلافها . الطريق الثالث : إنه كالمعلوم بالضرورة ، من دين الإسلام ، أنّ الجنة والنار لا تفنيان ، بل هما باقيتان ، ولهذا أنكر أهل السنة كلهم على أبي الهذيل وجهم وشيعتهما ممن قال بفنائها ، وعدّوا أقوالهم من أقوال أهل البدع المخالفة لما جاء به الرسول ، ولا ريب أنّ هذا من أقوال أهل البدع
--> ( 1 ) بل ضعيف جدا ، فإن جعفر بن الزبير وعبد اللّه بن مسعر بن كدام متروكان .