ابن قيم الجوزية
629
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
وقال : « لا يزال البلاء بالمؤمن في أهله وماله وولده ، حتى يلقى اللّه وما عليه من خطيئة » « 1 » . وفي حديث آخر : « إن المؤمن إذا مرض ، خرج مثل البردة في صفائها ولونها » « 2 » . وفي الحديث الآخر : « إن الحمّى تنفي الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد » « 3 » . وفي حديث آخر : « لا تسبّي الحمى ، فإنها تذهب خطايا بني آدم » « 4 » ومن أسماء الحمى : مكفرة الذنوب . وفي الحديث الصحيح : « يقول اللّه عز وجل يوم القيامة : عبدي ! مرضت فلم تعدني ، قال : كيف أعودك ، وأنت ربّ العالمين ؟ قال : مرض عبدي فلان ، فلم تعده ، أما لو عدته لوجدتني عنده » « 5 » . وهذا أبلغ من قوله في الإطعام والإسقاء : لوجدت ذلك عندي ، فهو سبحانه عند المبتلى بالمرض رحمة منه له وخيرا وقربا منه لكسر قلبه بالمرض ، فإنه عند المنكسرة قلوبهم ، وهذا أكبر من أن يذكر ، ورب الدنيا والآخرة واحد ، وحكمته ورحمته موجودة في الدنيا والآخرة ، بل ظهور رحمته في الآخرة أعظم ، فعذاب المؤمنين بالنار في الآخرة هو من هذا
--> ( 1 ) صحيح . رواه أحمد ( 2 / 287 ، 450 ) عن أبي هريرة . ( 2 ) انظر المجروحين 1 / 358 . ( 3 ) صحيح . رواه ابن ماجة ( 3469 ) عن أبي هريرة . وفيه موسى بن عبيدة : ضعيف . غير أن الحديث صحيح ، وانظر ما بعده . ( 4 ) رواه مسلم ( 2575 ) عن جابر بن عبد اللّه . ( 5 ) رواه مسلم ( 2569 ) عن أبي هريرة .