ابن قيم الجوزية

611

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

ثم ذكر سبحانه ابتلاء نوح بقومه ألف سنة إلا خمسين عاما ، وابتلاء قومه بطاعته ، فكذبوه ، فابتلاهم بالغرق ، ثم بعده بالحرق . ثم ذكر ابتلاء إبراهيم بقومه وما ردّوا عليه ، وابتلاهم بطاعته ومتابعته . ثم ذكر ابتلاء لوط بقومه وابتلاءهم به ، وما صار إليه أمره وأمرهم . ثم ذكر ابتلاء شعيب بقومه وابتلاءهم به ، وما انتهت إليه حالهم وحاله . ثم ذكر ما ابتلى به عادا وثمودا وقارون وفرعون وهامان وجنودهم ، من الإيمان به وعبادته وحده ، ثم ما ابتلاهم به من أنواع العقوبات . ثم ذكر ابتلاء رسوله محمد صلى اللّه عليه وسلم بأنواع الكفار من المشركين وأهل الكتاب ، وأمره أن يجادل أهل الكتاب بالتي هي أحسن ، ثم أمر عباده المبتلين بأعدائه أن يهاجروا من أرضهم إلى أرضه الواسعة ، فيعبدونه فيها . ثم نبّههم بالنقلة الكبرى من دار الدنيا إلى دار الآخرة ، على نقلتهم الصغرى من أرض إلى أرض ، وأخبرهم أن مرجعهم إليه ، فلا قرار لهم في هذه الدار دون لقائه ، ثم بيّن لهم حال الصابرين على الابتلاء فيه ، بأنه يبوّئهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، فسلّاهم عن أرضهم ودارهم التي تركوها لأجله . وكانت مباء « 1 » لهم بأن بوّأهم دارا أحسن منها وأجمع لكلّ خير ولذة ونعيم ، مع خلود الأبد ، وأن ذلك بصبرهم على الابتلاء وتوكّلهم على ربّهم ، ثم أخبرهم بأنه ضامن لرزقهم في غير أرضهم كما كان يرزقهم في أرضهم ، فلا يهتموا بحمل الرزق ، فكم من دابة سافرت من مكان إلى مكان ، لا تحمل رزقها . ثم أخبرهم أن مدة الابتلاء والامتحان في هذه الدار قصيرة جدا بالنسبة

--> ( 1 ) مباء : مرجعا ، موئلا .