ابن قيم الجوزية

61

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

الباب الخامس في ذكر التقدير الرابع ليلة القدر قال اللّه تعالى : حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ( 3 ) فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ( 4 ) أَمْراً مِنْ عِنْدِنا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ( 5 ) [ الدخان ] وهذه هي ليلة القدر قطعا لقوله تعالى إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) [ القدر ] . ومن زعم أنها ليلة النصف من شعبان ، فقد غلط . قال سفيان : عن ابن أبي نجيح عن مجاهد : ليلة القدر ليلة الحكم وقال سفيان : عن محمد بن سوقة عن سعيد بن جبير : يؤذن للحجاج في ليلة القدر ، فيكتبون بأسمائهم وأسماء آبائهم ، فلا يغادر منهم أحد ولا يزاد فيهم ولا ينقص منهم . وقال ابن علية : حدثنا ربيعة بن كلثوم ، قال : قال رجل للحسن ، وأنا أسمع : أرأيت ليلة القدر في كلّ رمضان هي ؟ قال : نعم واللّه الذي لا إله إلا هو إنها لفي كل رمضان ، وإنها لليلة القدر ، يفرق فيها كلّ أمر حكيم ، فيها يقضي اللّه كل أجل وعمل ورزق إلى مثلها . وذكر يوسف بن مهران عن ابن عباس قال : يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة ، من موت وحياة ورزق ومطر حتى الحجاج ، يقال : ويحج فلان ويحج فلان . وذكر عن سعيد بن جبير في هذه الآية : إنك لترى الرجل يمشي في