ابن قيم الجوزية
592
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
آدم ، وما ينبغي له ذلك ، وكذبني ابن آدم ، وما ينبغي له ذلك ، أما شتمه إياي ، فقوله : اتّخذ اللّه ولدا ، وأنا الأحد الصمد الذي لم ألد ولم أولد ولم يكن لي كفؤا أحد ، وأما تكذيبه إياي ، فقوله : لن يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون عليه من إعادته » « 1 » . وهو سبحانه مع هذا الشتم له والتكذيب ، يرزق الشاتم المكذّب ، ويعاقبه ، ويدفع عنه ، ويدعوه إلى جنته ، ويقبل توبته إذا تاب إليه ، ويبدله بسيئاته حسنات ، ويلطف به في جميع أحواله ، ويؤهله لإرسال رسله ، ويأمرهم بأن يلينوا له القول ، ويرفقوا به . قال الفضيل بن عياض : ما من ليلة يختلط ظلامها إلا نادى الجليل جلّ جلاله : من أعظم مني جودا ؟ الخلائق لي عاصون ، وأنا أكلؤهم في مضاجعهم ، كأنهم لم يعصوني ، وأتولى حفظهم ، كأنهم لم يذنبوا ، أجود بالفضل على العاصي ، وأتفضّل على المسئ ، من ذا الذي دعاني فلم ألبّه ، ومن ذا الذي سألني فلم أعطه ، أنا الجواد ، ومني الجود ، أنا الكريم ومني الكرم ، ومن كرمي أني أعطي العبد ما سألني ، وأعطيه ما لم يسألني ، ومن كرمي أني أعطي التائب كأنه لم يعصني ، فأين عني يهرب الخلق ، وأين عن بابي يتنحى العاصون . وفي أثر إلهي : إني والإنس والجن في نبأ عظيم ، أخلق ويعبد غيري ، وأرزق ويشكر سواي . وفي أثر حسن : ابن آدم ! ما أنصفتني ، خيري لك نازل ، وشرّك إلي صاعد ، أتحبّب إليك بالنعم ، وأنا غنيّ عنك ، وكم تتبغّض إلي بالمعاصي ،
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 3193 ) و ( 4974 ) و ( 4975 ) عن أبي هريرة .