ابن قيم الجوزية

506

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) [ النساء ] وقوله : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ( 71 ) [ التوبة ] وقوله : الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ( 67 ) [ التوبة ] وقوله : فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ( 195 ) [ آل عمران ] وقوله : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 22 ) [ يوسف ] وقوله : أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ ( 43 ) [ القمر ] وقوله : دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها ( 10 ) [ محمد ] وقوله : سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا ( 77 ) [ الإسراء ] وقوله : سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ( 23 ) [ الفتح ] وقوله : سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ ( 23 ) [ الفتح ] . فسنّته سبحانه عادته المعلومة في أوليائه وأعدائه بإكرام هؤلاء وإعزازهم ونصرتهم ، وإهانة أولئك وإذلالهم وكبتهم ، وقال تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ( 5 ) [ المجادلة ] والقرآن مملوء من هذا يخبر تعالى أن حكم الشيء في حكمته وعدله حكم نظيره ومماثله ، وضد حكم مضاده ومخالفه ، وكل نوع من هذه الأنواع لو استوعبناه ، لجاء كتابا مفردا . فصل النوع الثالث عشر : أمره سبحانه بتدبير كلامه ، والتفكر فيه ، وفي أوامره ونواهيه وزواجره ، ولولا ما تضمنه من الحكم والمصالح والغايات المطلوبة ، والعواقب الحميدة التي هي محل الفكر ، لما كان للتفكر فيه معنى ، وإنما دعاهم إلى التفكّر والتدبّر ليطلعهم ذلك على حكمته البالغة وما فيه من