ابن قيم الجوزية
493
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
والعطاء موضع الإعطاء . وأما قوله يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً ( 12 ) [ الرعد ] فيحتمل أن يكون من ذلك ، أي : إخافة لكم وإطماعا ، وهو أحسن ، ويحتمل أن يكون معمول فعل محذوف ، أي : فيرونهما خوفا وطمعا ، فيكونان حالا وقوله أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها ( 6 ) [ ق ] إلى قوله تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ( 8 ) [ ق ] أي : لأجل التبصرة والذكرى ، والفرق بينهما أنّ التبصرة توجب العلم والمعرفة ، والذكرى توجب الإنابة والانقياد ، وبهما تتم الهداية . فصل النوع الخامس : الإتيان بأن والفعل المستقبل بعدها ، تعليلا لما قبله ، كقوله أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا ( 156 ) [ الأنعام ] وقوله أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى ( 56 ) [ الزمر ] وقوله أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى ( 282 ) [ البقرة ] ونظائره ، وفي ذلك طريقان : أحدهما : للكوفيين ، والمعنى : لئلا تقولوا ، ولئلا تقول نفس . والثاني للبصريين : أن المفعول له محذوف ، أي : كراهة أن تقولوا ، أو حذار أن تقولوا فإن قيل : كيف يستقيم الطريقان في قوله تعالى أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى ( 282 ) [ البقرة ] فإنك إن قدّرت : لئلا تضلّ إحداهما . لم يستقم العطف ، فتذكر إحداهما عليه . وإن قدرت : حذار أن تضل إحداهما . لم يستقم العطف أيضا . وإن قدرت : إرادة أن تضل . لم تصح أيضا ، قيل : هذا من الكلام الذي ظهور معناه مزيل للإشكال ، فإن