ابن قيم الجوزية
430
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
أَنْفُسِكُمْ ( 165 ) [ آل عمران ] وقال : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ( 25 ) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 26 ) [ التوبة ] . فأخبر أنّ الهزيمة بذنوبهم وإعجابهم ، وأن النصر بما أنزله على رسوله ، وأيده به ، إذ لم يكن منه من سبب الهزيمة ما كان منه . وجمعت طائفة ثالثة بين القولين ، وقالوا : صورة الخطاب له صلى اللّه عليه وسلم ، والمراد العموم كقوله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ ( 1 ) [ الأحزاب ] ثم قال : وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ( 2 ) [ الأحزاب ] ثم قال وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ( 3 ) [ الأحزاب ] وكقوله وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 65 ) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 66 ) [ الزمر ] وقوله فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ( 94 ) [ يونس ] . قالوا : وهذا الخطاب نوعان : نوع يختص لفظه به ، لكن يتناول غيره بطريق الأولى كقوله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ ( 1 ) ثم قال : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ ( 2 ) [ التحريم ] . ونوع : يكون الخطاب له وللأمة ، فأفرده بالخطاب ، لكونه هو المواجه بالوحي ، وهو الأصل فيه ، والمبلّغ للأمة ، والسفير بينهم وبين اللّه ، وهذا معنى قول كثير من المفسرين : الخطاب له ، والمراد غيره ، ولم يريدوا بذلك أنه لم يخاطب بذلك أصلا ، ولم يرد به البتة ، بل المراد أنه لما كان إمام الخلائق ومقدمهم ومتبوعهم ، أفرد بالخطاب ، وتبعته الأمة في حكمه ، كما يقول السلطان لمقدم العساكر : اخرج غدا ، وانزل بمكان كذا ، واحمل على