ابن قيم الجوزية
32
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
فأخرج منه ذرية بيضاء مثل اللؤلؤ كهيئة الذرّ فقال لهم : ادخلوا الجنة برحمتي ، ومسح صفحة ظهره اليسرى فأخرج منه ذرية سوداء كهيئة الذر فقال : ادخلوا النار ولا أبالي ، فذلك حين يقول أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ، ثم أخذ منهم الميثاق فقال : ألست بربكم قالوا : بلى فأعطاه طائفة طائعين وطائفة كارهين على وجه التقية فقال هو والملائكة شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ ( 173 ) [ الأعراف ] الآية . فلذلك ليس أحد من ولد آدم إلا وهو يعرف أنّ اللّه ربه ، ولا مشرك إلا وهو يقول : إنّا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون فذلك قوله عز وجل وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ( 172 ) [ الأعراف ] وذلك حين يقول وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ( 83 ) [ آل عمران ] وذلك حين يقول : قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 149 ) [ الأنعام ] قال يعني يوم أخذ الميثاق . وقال إسحاق : حدثنا وكيع قال : حدثنا مضر ، عن ابن سابط قال : قال أبو بكر رضي اللّه عنه : خلق اللّه الخلق قبضتين ، فقال لمن في يمينه : ادخلوا الجنة بسلام ، وقال لمن في يده الأخرى : ادخلوا النار ولا أبالي . وأخبرنا جرير عن الأعمش ، عن أبي ظبيان ، عن رجل من الأنصار من أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم قال : لما خلق اللّه الخلق قبض قبضتين بيده ، فقال لمن في يمينه : أنتم أصحاب اليمين ، وقال لمن في اليد الأخرى : أنتم أصحاب الشمال فذهبت إلى يوم القيامة . وقال عبد اللّه بن وهب في « كتاب القدر » : أخبرني جرير بن حازم ، عن أيوب السختياني ، عن أبي قلابة قال : إن اللّه عز وجل لما خلق آدم أخرج