ابن قيم الجوزية
297
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
وفي الصحيحين « 1 » أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يقول بعد انقضاء صلاته : « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجد منك الجد . وكان يقول ذلك الدعاء عند اعتداله من الركوع » . ففي هذا نفي الشريك عنه بكلّ اعتبار ، وإثبات عموم الملك له بكل اعتبار ، وإثبات عموم الحمد ، وإثبات عموم القدرة ، وأن اللّه سبحانه إذا أعطى عبدا فلا مانع له ، وإذا منعه ، فلا معطي له . وعند القدرية : إن العبد قد يمنع من أعطى اللّه ، ويعطي من منعه ، فإنه يفعل باختياره عطاء ومنعا لم يشأه اللّه ، ولم يجعله معطيا مانعا ، فيتصور أن يكون لمن أعطى مانع ، ولمن منع معط . وفي الصحيح أن رجلا سأله أن يدله على عمل ، يدخل به الجنة فقال : « إنه ليسير على من يسره اللّه عليه » « 2 » . فدلّ على أنّ التيسير الصادر من قبله سبحانه يوجب اليسر في العمل ، وعدم التيسير يستلزم عدم العمل ، لأنه ملزومه ، والملزوم ينتفي لانتفاء لازمه . والتيسير بمعنى التمكين ، وخلق الفعل وإزاحة الأعذار وسلامة الأعضاء حاصل للمؤمن والكافر ، والتيسير المذكور في الحديث أمر آخر وراء ذلك ، وباللّه التوفيق والتيسير . وفي الصحيح عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لأبي موسى : « ألا أدلك على كنز من كنوز
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 844 ) ، ومسلم ( 593 ) عن المغيرة بن شعبة . ( 2 ) صحيح . رواه أحمد ( 5 / 231 ، 237 ، 245 ) عن معاذ بن جبل .