ابن قيم الجوزية
26
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل
فتكلموا وأخذ عليهم العهد والميثاق وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) [ الأعراف ] إلى قوله الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) قال : فإني أشهد عليكم السماوات السبع والأرضين السّبع وأشهد عليكم أباكم آدم أن تقولوا يوم القيامة لم نعلم ، أو تقولوا : إنا كنا عن هذا غافلين ، فلا تشركوا بي شيئا فإني أرسل إليكم رسلي ، يذكرونكم عهدي وميثاقي ، وأنزل عليكم كتبي . فقالوا : نشهد أنك ربنا وإلهنا لا ربّ لنا غيرك . ورفع لهم أبوهم آدم ، فرأى فيهم الغنيّ والفقير وحسن الصورة وغير ذلك فقال : ربّ لو سوّيت بين عبادك فقال : إني أحبّ أن أشكر . ورأى فيهم الأنبياء مثل السّرج . وذكر تمام الحديث . وفي صحيحه وجامع الترمذي « 1 » من حديث هشام بن سعد « 2 » عن زيد بن أسلم عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم : « لما خلق اللّه آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كلّ نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة أمثال الذرّ ، ثم جعل بين عيني كلّ إنسان منهم وبيصا « 3 » من نور ، ثم عرضهم على آدم فقال : من هؤلاء يا ربّ فقال : هؤلاء ذرّيّتك ، فرأى فيهم رجلا أعجبه وبيص ما بين عينيه فقال : يا رب من هذا قال : ابنك داود يكون في آخر الأمم قال : كم جعلت له من العمر ؟ قال : ستين سنة ، قال : يا رب زده من عمري أربعين سنة قال اللّه : إذا يكتب ويختم فلا يبدّل فلما انقضى عمر آدم جاءه ملك الموت قال : أولم يبق من عمري أربعون سنة قال له : أولم تجعلها لابنك داود قال : فجحد فجحدت
--> ( 1 ) الترمذي 3076 و 3078 وهو صحيح . ( 2 ) تحرفت في المطبوع إلى « يزيد » . ( 3 ) الوبيص : اللمع والبرق ، ووبصت الأرض : كثر نبتها .