ابن قيم الجوزية

248

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

فيها السهام . وقال مجاهد : كجعبة النبل . وقال مقاتل : عليها غطاء ، فلا نفقه ما تقول . فصل وأما الغطاء فقال تعالى : وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 100 ) الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 ) [ الكهف ] وهذا يتضمن معنيين : أحدهما : أن أعينهم في غطاء عما تضمّنه الذّكر من آيات اللّه وأدلة توحيده وعجائب قدرته . والثاني : أن أعين قلوبهم في غطاء عن فهم القرآن وتدبره والاهتداء به ، وهذا الغطاء للقلب أولا ، ثم يسري منه إلى العين . فصل وأما الغلاف فقال تعالى : وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ ( 88 ) [ البقرة ] وقد اختلف في معنى قولهم : قلوبنا غلف . فقالت طائفة : المعنى : قلوبنا أوعية للحكمة والعلم ، فما بالها لا تفهم عنك ما أتيت به ، أو لا تحتاج إليك ؟ وعلى هذا فيكون غلف جمع غلاف . والصحيح قول أكثر المفسرين : إن المعنى : قلوبنا لا تفقه ولا تفهم ما تقول ، وعلى هذا فهو