ابن قيم الجوزية

225

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

ثم انظر في كتاب « فعل ، وافعل » هل تظفر فيه ب « أفعلته » بمعنى وجدته ، مع سعة الباب إلا في الحرفين أو الثلاثة نقلا عن أهل اللغة ؟ ثم انظر ، هل قال أحد من الأولين والآخرين ، من أهل اللغة : إنّ العرب وضعت « أضله اللّه ، وهداه ، وختم على سمعه وقلبه ، وأزاغ قلبه ، وصرفه عن طاعته ، ونحو ذلك » لمعنى « وجده » كذلك ، ولمّا أراد سبحانه الإبانة عن هذا المعنى قال وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( 7 ) [ الضحى ] ولم يقل وأضلّك . وقال في حق من خالف الرسول ، وكفر بما جاء به وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ ( 23 ) [ الجاثية ] ولم يقل : ووجده اللّه ضالا . ثم أي توحيد وتمدح وتعريف للعباد ، أن الأمر كله للّه وبيده ، وأنه ليس لأحد من أمره شيء ، في مجرد التسمية ، والعلامة ومصادفة الرب تعالى عباده كذلك ، ووجوده لهم على هذه الصفات من غير أن يكون له فيها صنع أو خلق أو مشيئة ، وهل يعجز البشر عن التسمية والمصادفة والوجود كذلك ، فأيّ مدح وأي ثناء يحسن على الرب تعالى بمجرد ذلك ؟ ! فأنتم وإخوانكم من الجبرية ، لم تمدحوا الرب بما يستحق أن يمدح به ، ولم تثنوا عليه بأوصاف كماله ، ولم تقدروه حق قدره . وأتباع الرسول وحزبه وخاصته بريئون منكم ومنهم في باطلكم وباطلهم ، وهو معكم ومعهم فيما عندكم من الحقّ ، لا يتحيزون إلى غير ما بيّنه الرسول ، وجاء به ، ولا ينحرفون عنه نصرة لآراء الرجال المختلفة وأهوائهم المتشتتة ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم . قال ابن مسعود : علّمنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التشهد في الصلاة ، والتشهد في الحاجة ، أنّ الحمد للّه نستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ، من يهده اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ويقرأ ثلاث آيات اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ ( 102 ) [ آل عمران ] الآية وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ