ابن قيم الجوزية

21

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

الديلمي قال : دخلت على عبد اللّه بن عمرو وهو في حائط له بالطائف يقال له الوهط وهو محاضر فتى من قريش يزنّ « 1 » بشرب الخمر فقلت : بلغني عنك حديث أنّ من شرب شربة خمر ، لم تقبل توبته أربعين صباحا ، وأن الشّقيّ من شقي في بطن أمه وأن من أتى بيت المقدس ، لا ينهزه إلا الصلاة فيه ، خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمه ، فلما سمع الفتى ذكر الخمر ، اجتذب يده من يده ثم انطلق فقال عبد اللّه بن عمرو : إني لا أحلّ لأحد أن يقول عليّ ما لم أقل ، سمعت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقول : « من شرب من الخمر شربة لم تقبل له صلاة أربعين صباحا ، فإن تاب تاب اللّه عليه ، فلا أدري في الثالثة أو في الرابعة قال : فإن عاد كان حقا على اللّه أن يسقيه من ردغة الخبال يوم القيامة » . قال : وسمعت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقول : « إن اللّه عزّ وجلّ خلق خلقه في ظلمة ، ثم ألقى عليهم من نوره ، فمن أصابه من نوره يومئذ اهتدى ، ومن أخطأه ضلّ فلذلك أقول : جفّ القلم على علم اللّه » « 2 » . وسمعت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقول : إن سليمان بن داود سأل اللّه عز وجل ثلاثا ، فأعطاه اثنتين ، ونحن نرجو أن تكون لنا الثالثة ، سأل اللّه تعالى حكما يصادف حكمه ، فأعطاه اللّه إياه ، وسأله ملكا لا ينبغي لأحد من بعده فأعطاه إياه ، وسأله أيما رجل خرج من بيته لا يريد إلا الصلاة في هذا المسجد ، خرج من خطيئته مثل يوم ولدته أمّه ، فنحن نرجو أن يكون

--> ( 1 ) يزن : يتّهم . ( 2 ) هما تتمة للحديث الآنف . وأخرجه أحمد 2 / 176 و 197 ، والترمذي ( 2642 ) ، وابن حبان ( 6169 ) و ( 6170 ) ، والحاكم 1 / 30 .