ابن قيم الجوزية

181

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

والتسوية شامل للإنسان وغيره قال تعالى : وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) [ الشمس ] وقال فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ ( 29 ) [ البقرة ] فالتسوية شاملة لجميع مخلوقاته ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ ( 3 ) [ الملك ] وما يوجد من التفاوت وعدم التسوية فهو راجع إلى عدم إعطاء التسوية للمخلوق ، فإنّ التسوية أمر وجودي ، تتعلق بالتأثير والإبداع ، فما عدم منها ، فلعدم إرادة الخالق للتسوية ، وذلك أمر عدمي ، يكفي فيه عدم الإبداع والتأثير ، فتأمل ذلك ، فإنه يزيل عنك الإشكال في قوله : « ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت » فالتفاوت حاصل بسبب عدم مشيئة التسوية ، كما أن الجهل والصمم والعمى والخرس والبكم يكفي فيها عدم مشيئة خلقها وإيجادها ، وتمام هذا يأتي إن شاء اللّه في باب دخول الشر في القضاء عند قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « الشر ليس إليك » « 1 » . والمقصود أن كل مخلوق فقد سوّاه خالقه سبحانه في مرتبة خلقه ، وإن فاتته التسوية من وجه آخر ، لم يخلق له . فصل وأما التقدير والهداية ، فقال مقاتل : قدّر خلق الذكر والأنثى ، فهدى الذكر للأنثى كيف يأتيها . وقال ابن عباس والكلبي : وكذلك قال عطاء : قدّر من النسل ما أراد ، ثم

--> ( 1 ) رواه مسلم ( 771 ) عن علي بن أبي طالب .