ابن قيم الجوزية

18

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

على عبادة وهو مريض ، أتخايل فيه الموت فقلت : يا أبتاه أوصني واجتهد لي فقال : أجلسوني ، فلما أجلسوه قال : يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان ولن تبلغ حقّ حقيقة العلم باللّه تبارك وتعالى حتى تؤمن بالقدر خيره وشرّه قلت : يا أبتاه وكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره ؟ قال : تعلم أنّ ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أصابك لم يكن ليخطئك . يا بني إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن أول ما خلق اللّه تعالى القلم ثم قال : اكتب فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة » يا بني إن متّ ولست على ذلك دخلت النار . وهذا الذي كتبه القلم هو القدر ، لما رواه ابن وهب ، أخبرني عمر بن محمد ، أن سليمان بن مهران حدثه قال : قال عبادة بن الصامت : ادعوا لي ابني ، وهو يموت ، لعلي أخبره بما سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن أوّل شيء خلقه اللّه من خلقه القلم فقال له : اكتب . فقال ما ذا أكتب ؟ قال : القدر . قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره ، أحرقه اللّه بالنار « 1 » . وعن عبد اللّه بن عباس قال : كنت خلف النبي صلى اللّه عليه وسلم يوما فقال لي : يا غلام إني أعلّمك كلمات : احفظ اللّه يحفظك . احفظ اللّه تجده تجاهك . إذا سألت فسل اللّه وإذا استعنت فاستعن باللّه . واعلم أنّ الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللّه لك ، وإن اجتمعوا على أن يضرّوك ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللّه عليك . رفعت الأقلام وجفّت الصحف » « 2 » رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

--> ( 1 ) ضعيف لانقطاعه ، فسليمان بن مهران وهو الأعمش لم يدرك عبادة . ( 2 ) الترمذي ( 2516 ) وهو كما قال .