ابن قيم الجوزية

133

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

والنصوص النبوية في إثبات إرادة اللّه أكثر من أن تحصر ، كقوله : من يرد اللّه به خيرا ، يفقهه في الدين . ومن يرد اللّه به خيرا ، يصب منه . إذا أراد اللّه بالأمير خيرا ، جعل له وزير صدق . إذا أراد اللّه رحمة أمة ، قبض نبيها قبلها . إذا أراد اللّه هلكة أمة ، عذّبها ونبيها حيّ ، فأقرّ عينه بهلكها . إذا أراد اللّه بعبد خيرا ، عجّل له العقوبة في الدنيا . إذا أراد اللّه بعبد شرا ، أمسك عنه توبته حتى يوافي يوم القيامة كأنه عير « 1 » . إذا أراد اللّه قبض عبد بأرض ، جعل له إليها حاجة . إذا أراد اللّه بأهل بيت خيرا ، أدخل عليهم باب الرفق . إذا أراد اللّه بقوم عذابا ، أصاب من كان فيهم ، ثم بعثوا على نيّاتهم . والآثار النبوية في ذلك أكثر من أن نستوعبها . فصل وهاهنا أمر يجب التنبيه عليه والتّنبّه له ، وبمعرفته تزول إشكالات كثيرة ، تعرض لمن لم يحط به علما ، وهو أن اللّه سبحانه له الخلق والأمر ، وأمره سبحانه نوعان : أمر كونيّ قدري ، وأمر ديني شرعي ، فمشيئته سبحانه متعلقة بخلقه وأمره الكوني ، وكذلك تتعلق بما يحب وبما يكرهه ، كله داخل تحت مشيئته ، كما خلق إبليس وهو يبغضه ، وخلق الشياطين والكفار والأعيان والأفعال المسخوطة له ، وهو يبغضها ، فمشيئته سبحانه شاملة لذلك كله . وأما محبته ورضاه فمتعلقة بأمره الديني وشرعه الذي شرعه على ألسنة رسله ، فما وجد منه ، تعلقت به المحبة والمشيئة جميعا ، فهو محبوب

--> ( 1 ) عير : حمار .