ملا علي القاري

8

شرح كتاب الفقه الأكبر

لا تجتمع على الضلالة « 1 » على ما ورد عنه عليه الصلاة والسلام ، وفي رواية : عليكم بالسواد الأعظم ، وعن سفيان رضي اللّه عنه : لو أن فقيها واحدا على رأس جبل لكان هو الجماعة ومعناه أنه حيث قام بما قام به الجماعة فكأنه جماع ومنه قوله تعالى : إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً « 2 » . أي وحده ، وقد قيل : وليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد وقد قال ابن عباس رضي اللّه عنه : تكفّل اللّه لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يضلّ في الدنيا ولا يشقى في العقبى « 3 » ، ثم قرأ هذه الآية : فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى « 4 » . وأما ما وقع من كراهة أكثر السلف وجمع من الخلف ومنعهم من علم الكلام وما يتبعه من المنطق وما يقربه من المرام حتى قال الإمام أبو يوسف « 5 » رحمه اللّه لبشر المريسي « 6 » : العلم بالكلام هو الجهل ، والجهل بالكلام هو العلم ، وكأنه أراد

--> ( 1 ) أخرجه الحكم 1 / 115 - 116 ، والطبراني في الكبير 3 / 209 / 1 ، وابن أبي عاصم في السنة 80 من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف . ولفظه : « ما كان ليجمع هذه الأمة على الضلالة أبدا ، ويد اللّه على الجماعة هكذا فعليكم بسواد كذا الأعظم ، فإنه من شذّ شذّ في النار » . ( 2 ) النحل : 120 . ( 3 ) أخرجه الحاكم 2 / 381 ، وصحّحه ووافقه الذهبي من طريق محمد بن فضيل بن غزوان عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ « أجار اللّه تابع القرآن من أن يضلّ في الدنيا أو يشقى في الآخرة ، ثم قرأ : فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى ، قال : لا يضلّ في الدنيا ولا يشقى في الآخرة . وأورده السيوطي في الدرّ المنثور : 4 / 311 ، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة ، والفريابي ، وسعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، ومحمد بن نصر ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في « شعب الإيمان » من طرق عن ابن عباس . وأخرجه عبد الرزاق في المصنّف 6033 من طريق ابن عيينة ، عن عطاء بن السائب ، قال : قال ابن عباس : من قرأ القرآن ، فاتّبع ما فيه ، هداه اللّه من الضلالة في الدنيا ، ووقاه يوم القيامة الحساب ، وذلك أن اللّه تعالى يقول : فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقى . ( 4 ) طه : 123 . ( 5 ) هو الإمام المجتهد العلّامة المحدّث ، كبير القضاة ، أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الأنصاري الكوفي ، صحب أبا حنيفة سبع عشرة سنة ، وتفقّه به ، وهو أنبل تلامذته وأعلمهم ، توفي سنة 182 ه . سير أعلام النبلاء 8 / 535 - 539 . ( 6 ) هو بشير بن غياث المريسي ، أبو عبد الرحمن العدوي ، مولاهم البغدادي ، فقيه متكلّم معتزلي ، رأس الطائفة المريسية ، أخذ الفقه عن أبي يوسف صاحب أبي حنيفة - رحمهما اللّه - روى عنه حمّاد بن سلمة وغيره ، توفي سنة 218 ه وقد قارب الثمانين . قال الذهبي في ميزان الاعتدال : مبتدع ضالّ لا ينبغي أن يروى عنه ولا كرامة ، ولم يدرك جهم بن صفوان وإنما تقلّد مقالته في -