ملا علي القاري
326
شرح كتاب الفقه الأكبر
وكان اللّه تعالى خالقا قبل أن يخلق ورازقا قبل أن يرزق . واللّه تعالى يرى في الآخرة ويراه المؤمنون وهم في الجنة بأعين رؤوسهم بلا تشبيه ولا كيفية ولا يكون بينه وبين خلقه مسافة . والإيمان هو الإقرار والتصديق . وإيمان أهل السماء والأرض لا يزيد ولا ينقص من جهة المؤمن به ويزيد وينقص من جهة اليقين والتصديق . والمؤمنون مستوون في الإيمان والتوحيد متفاضلون في الأعمال . والإسلام هو التسليم والانقياد لأوامر اللّه تعالى فمن طريق اللغة فرق بين الإيمان والإسلام ولكن لا يكون إيمان بلا إسلام ، ولا يوجد إسلام بلا إيمان وهما كالظهر مع البطن . والدين اسم واقع على الإيمان والإسلام والشرائع كلها . نعرف اللّه تعالى حق معرفته كما وصف اللّه نفسه في كتابه بجميع صفاته ، وليس يقدر أحد أن يعبد اللّه تعالى حقّ عبادته كما هو أهل له ، ولكنه يعبده بأمره كما أمر بكتابه وسنّة رسوله . ويستوي المؤمنون كلهم في المعرفة واليقين والتوكّل والمحبة والرضى والخوف والرجاء والإيمان في ذلك ويتفاوتون فيما دون الإيمان في ذلك كله . واللّه تعالى متفضّل على عباده عادل قد يعطي من الثواب أضعاف ما يستوجبه العبد تفضّلا منه ، وقد يعاقب على الذنب عدلا منه وقد يعفو فضلا منه . وشفاعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حق وشفاعة نبيّنا عليه الصلاة والسلام للمؤمنين المذنبين ولأهل الكبائر منهم المستوجبين العقاب حق ثابت . ووزن الأعمال بالميزان يوم القيامة حق ، وحوض النبي عليه الصلاة والسلام حق ، والقصاص فيما بين الخصوم بالحسنات يوم القيامة حق وإن لم تكن لهم الحسنات فطرح السيئات عليهم حق جائز . والجنة والنار مخلوقتان اليوم لا تفنيان أبدا ولا تموت الحور العين أبدا ولا يفنى عقاب اللّه تعالى وثوابه سرمدا . واللّه تعالى يهدي من يشاء فضلا منه ، ويضلّ من يشاء عدلا منه وإضلاله خذلانه ، وتفسير الخذلان أن لا يوفّق العبد إلى ما يرضاه منه وهو عدل منه ، وكذا عقوبة المخذول على المعصية . ولا يجوز أن نقول : إن الشيطان يسلب الإيمان من العبد المؤمن قهرا وجبرا ، ولكن نقول العبد يدع الإيمان فحينئذ يسلبه منه الشيطان . وسؤال منكر ونكير حق كائن في القبر وإعادة الروح إلى جسد العبد في قبره حق ، وضغطة القبر وعذابه حق كائن للكفّار كلهم ولبعض عصاة المؤمنين . وكل شيء ذكره العلماء بالفارسية من صفات اللّه تعالى عزّ اسمه فجائز القول به سوى اليد بالفارسية ، ويجوز أن يقال : به روى خداى عز وجل بلا تشبيه ولا كيفية . وليس قرب اللّه ولا بعده