ملا علي القاري
13
شرح كتاب الفقه الأكبر
مسدود ، ولعمري لا ينفك الكلام عن كشف وتعريف وإيضاح لبعض الأمور ، ولكن على النذور « 1 » . انتهى . فإنما صدر هذا كله عنهم لأمور منها ما فهم مما سبق في أثناء الكلام من أن سبب ذمهم عدولهم عن الأخذ بأصول الإسلام واشتغالهم بما لا يعنيهم في مقام المرام ، ومنها منازعتهم ومجادلتهم ، ولو كان على الحق لانجراره غالبا إلى مخاصمتهم المؤدية إلى الأخلاق الفاسدة والأحوال الكاسدة كما بيّنه حجة الإسلام الغزالي في الأحياء . فقد ذكر في غياث المفتي « 2 » عن أبي يوسف إنه لا تجوز الصلاة خلف المتكلم ، وإن تكلم بحق لأنه مبتدع ، ولا تجوز خلف المبتدع وعرضت هذه الرواية على أستاذي فقال : تأويله انه لا يكون غرضه إظهار الحق ، والذي قاله أستاذي رأيته في تلخيص الإمام الزاهدي « 3 » حيث قال : وكان أبو حنيفة يكره الجدل على سبيل الحق ، حتى روي عن أبي يوسف رحمه اللّه أنه قال : كنا جلوسا عند أبي حنيفة إذ دخل عليه جماعة في أيديهم رجلان فقالوا : إن أحد هذين يقول القرآن مخلوق ، وهذا ينازعه ويقول : هو غير مخلوق . قال : لا تصلّوا خلفهما ، فقلت : أما الأول فنعم فإنه لا يقول بقدم القرآن ، وأما الآخر فما باله لا يصلى خلفه ؟ فقال : إنهما يتنازعان في الدين ، والمنازعة في الدين بدعة ، كذا في مفتاح السعادة « 4 » ، ولعل وجه ذم الآخر حيث أطلق فإنه محدث إنزاله ، وأنه مكتوب في مصاحفنا ومقروء بألسنتنا ومحفوظ في صدورنا . وقال الشافعي رحمه اللّه : إذا سمعت الرجل يقول : الاسم هو المسمى ، أو غير المسمى فاشهد بأنه من أهل الكلام ، ولا دين له . . . وقال أيضا : لو علم الناس ما في
--> ( 1 ) انظر إحياء علوم الدين 1 / 97 . ( 2 ) لم أجد كتابا بهذا الاسم في فروع الحنفية وإنما وجدت كتاب بعنوان « غنية المفتي لعبد المؤمن في رمضان الكافي وهي حاوية لأكثر الفتاوى . انظر كشف الظنون 2 / 1212 ، وربما تصحّفت الكلمة في الكتاب من غنية المفتي إلى غياث المفتي . ( 3 ) هو مختار بن محمود أبو الرجاء نجم الدين الزاهدي الغزميني - نسبة إلى غزمين من قصبات خوارزم - الحنفي المتوفّى سنة 658 ه . كان من كبار الأئمة ، وأعيان الفقهاء عالما كاملا ، له اليد الباسطة في الخلاق والمذهب ، والباع الطويل في الكلام والمناظرة ، له « الرسالة الناصرية في النبوّة والمعجزات » ، و « القنية » ، و « المجتبى » في الفقه . انظر كشف الظنون ص 1357 و 1886 ، والفوائد البهية ص 54 و 212 - 213 ، والجواهر المضنية 2 / 166 . ( 4 ) هو مفتاح السعادة في الفروع ، وهو كتاب مشتمل على العبادات وألفاظ الكفر والاستحسان فقط وختمها بالإيمان والتوبة . لكمال الدين في آسايش الشرواني ذكر فيه أنه اختار مسائل الصلاة والصوم والصيد والأضحية والذبائح ومسائل الكفر والكراهية وبعضها يتعلّق بالزكاة والحج والوصية وختم بالإيمان والتوبة . جمعها من الكتب المعتبرة .