القاضي سعيد القمي
76
شرح توحيد الصدوق
توجّهها إلى الحقيقة التي خرجت منها وإدراكها تلك الصورة العقلية التي كأنّها صورة حادثة ، فعبّروا عن ذلك ب « حصول الصّورة » وبعضهم نظروا إلى شروق نورها من ذاتها لوجدان الأمر المعقول الذي هو كالجزء لها ، فعبّروا عن ذلك ب « الإشراق الحضوريّ » و « الإضافة النوريّة » . والخلاف في أنّ العلم بالتذكّر أو التفكّر انّما نشأ من هاهنا . وهكذا الحكم في إدراكها للمتخيّلات والمحسوسات ، فإنّها إذا أرادت إدراك كلّ واحدة منهما تصير متنزلّة إلى مرتبة متآخمة للشّيء المدرك مضاهية له ليتأتّى لها إدراكه ، فالنفس في المرتبة الخياليّة قوّة متخيّلة تدرك ما في حيطتها من الأمور الخياليّة الّتي تجرّدت من الموادّ المخصوصة دون المطلقة ؛ وكذا في الإدراك الإحساسيّ « 1 » تصير قوّة حسيّة تدرك ما في طبقة الأمور المحسوسة المتلبّسة بخصوصيّة المادّة ، فإذا اعتبر وجود سنخ تلك الصورة الخياليّة أو المحسوسة في عالم القوّة المتخيّلة أو الحاسّة ، ثمّ ارتفاع ذلك الحجاب عند وجدان الشّيء المتخيّل أو المحسوس ، يسوغ التعبير عنه ب « الانطباع » وإذا اعتبر التّوجه والالتفات النّفسيّ إلى وجدان ذلك الشيء وشروق نورها الخارج منها للوصول إلى الشيء كالمتجسّس له يجوز التعبير عنه ب « خروج الشّعاع » ، وإلّا فالأصل ما بيّنا لك من انّه ليس في الحقيقة بهذين النحوين ، بل هو أعلى من ذلك عند ذي عينين . ولا بأس بأن يصطلح على هذا الأصل بأنّ العلم والإدراك انّما هو بالإيجاد حين ما ظهر المقصود والمراد . ، فلعلّ كلّ واحدة من الطائفتين قد نظر بإحدى العينين ، وعند رفع الغشاوة يرتفع الخلاف من البين وبالجملة ، فالنفس في أيّة مرتبة كانت فانّها لا تدرك شيئا خارجا من ذاتها ؛ فكما أنّها تنزّلت بحسب آثارها إلى أن تصير كيفية من الكيفيات على معنى انّ النور الأحمر والأصفر والأبيض من الأنوار الإلهية المودّعة في ذات النفس تنزّلت إلى أن تصير هذه الحمرة وتلك الصفرة وذلك البياض ، كذلك تنزّلت النّفس بحسب مراتبها الذّاتية إلى أن « 2 » تصير
--> ( 1 ) . الإحساسي : الإحساس د . ( 2 ) . ان : - ر .