القاضي سعيد القمي
72
شرح توحيد الصدوق
حقيقا ، عبّروا عمّا وجدوه بأفكارهم الدقيقة ووصلوا إليه برياضاتهم البليغة تارة بالانطباع ، وأخرى بخروج الشعاع ، وثالثة بالحضور الإشراقي « 1 » ، وبعبارات مختلفة غير هذه على سبيل الرمز والإشارة ، كما هو دأبهم في إظهار المعارف الحقيقيّة لأهلها ودينهم في كتمان المعارف الإلهية عن غير أهلها « 2 » . بيان ذلك بعد أن تستيقن مقدّمات : أوليها ، أن تتذكّر حسب ما ظهر بالبرهان مع تأييد النقل عن أئمة الإيمان انّ كل ما في هذا العالم من الحسن والبهاء ومن الأنوار والأضواء ، فإنّما هو أثر ما في النفس الكلية الإلهيّة التي اشتملت على جملة حقائق ما في هذا العالم اشتمالا نوريّا ، وهذه النفوس الجزئية كالأجزاء لها لا أنّ الكل منها له بعض ، أو كالأشعّة الشارقة منها لا أنّ أشعّتها خارجة عنها كما للشمس التي عندنا ، بل على معنى لا يمكن أن يذكر أكثر من هذا ؛ وثانيتها ، أن يكون من المستبين عندك انّ اللّه سبحانه بحكمته الكاملة أجرى سنّة شريفة في طباع « 3 » الأشياء بحيث يطلبها ويجري عليها كلّ حقيقة إذا خلّيت وطبعها وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا « 4 » وتلك السنّة رجوع كل شيء إلى أصله ، وعود كلّ سافل إلى عاليه ، وحشر كل معلول إلى علّته ، مثال ذلك في العالم الحسّي رجوع الأشعّة الساطعة من هذه الشمس الحسيّة على الآفاق الجسمانية إليها حين غروبها وأفولها في أفقها ، وإن كان التنظير انّما هو بحسب الظاهر لا بالحقيقة ، كما ليس بخاف على من له أدنى مسكة ، فعلى هذا الأصل يعود إلى النفس كلّ ما ابتدأ
--> ( 1 ) . الإشراقي : الإشراق ب . ( 2 ) . في هذا الباب راجع : حكمة الإشراق ، ص 99 ؛ شرح حكمة الإشراق لقطب الدين الشيرازي ص 267 - 270 ؛ وعليك بالتفصيل في الأسفار ، ج 8 ، ص 178 - 200 . ( 3 ) . طباع : طبائع د . ( 4 ) . فاطر : 43 .