القاضي سعيد القمي

67

شرح توحيد الصدوق

الرحمن » « 1 » ، فاعلم - إن كنت متذكّرا للأصول التي ألقينا أليك ومتحفّظا للحكم التي قصصنا عليك - انّ هذه النسبة انّما تثبت في المرتبة الرحمانيّة التي هي المرتبة الثالثة من مراتب الألوهيّة ، حيث يدلّ على ذلك الذي قلنا الترتيب الواقع في سورة الحمد المباركة ، بل في هذه المرتبة تجري الولادة الحاصلة من النكاح الثاني من جملة النكاحات الخمسة الواقعة بين الحقائق ، وليس ذلك بضمائر فيما حقّقنا من نفي ذلك في المرتبة الأحديّة الصرفة ، وهيهات ما بين ذلك من التفاوت ! ألا ترى انّ نسبة الذهاب والمجيء والتّبصبص واليد والأنامل والقدم وغير ذلك ، انّما تصحّ في المراتب المتأخّرة عن مرتبة الأحديّة ، بل دونها ودون المرتبة الألوهيّة ؛ فتبصّر . [ كلام في نفي كونه تعالى مظهرا للأشياء وبالعكس ، بل هو الظاهر بنفسه لنفسه في نفسه ] وَلَمْ يُولَدْ : لم يتولّد من شيء ولم يخرج من شيء كما تخرج الأشياء الكثيفة من عناصرها كالشئ من الشيء ، والدّابة من الدابة ، والنبات من الأرض ، والماء من الينابيع ، والثمار من الأشجار ؛ ولا كما تخرج الأشياء اللطيفة من مراكزها كالبصر من العين ، والسمع من الأذن ، والشمّ من الأنف ، والذوق من الفم ، والكلام من اللّسان ، والمعرفة والتمييز من القلب ، وكالنار من الحجر . يجب أن تكون متذكّرا - وإن كان ذلك عندك متكررا - انّ المعاني السابقة للصّمد اشتركت « 2 » في انّه لا يشذّ عنه تعالى مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء ، وانّ معنى « لم يلد » حسبما فسّره - عليه السّلام - أفاد انّه ليست الأشياء خبايا في زوايا الهويّة الأحديّة ، أو خفايا في مكامن غيب الألوهيّة ، فيخرج منها ويظهر في عالم

--> ( 1 ) . وفي مسند أحمد ، ج 2 ، ص 123 : « لا تسبّوا الريح فانّها من روح اللّه . . . » . ( 2 ) . اشتركت : أشركت د م .