القاضي سعيد القمي

63

شرح توحيد الصدوق

وهذا هو « التكافؤ » المصطلح الذي يذكر في الفلسفة الأولى ويبرهن « 1 » على استحالته ؛ وثانيهما ، أن يكونا « 2 » يلزمان عن ثالث ؛ فهذه أربعة احتمالات ، ثلاثة « 3 » منها ، غير الأول ، يوجب إمكانه تعالى ، لأنّ اللازم للشيء انّما يمكن بالنظر إلى نفسه ، ويجب بملزومه ، أو بما وجب به ملزومه ، مع انّ في ثاني الثلاثة وهو « التكافؤ » المصطلح يلزم أن يجب هو تعالى بنفسه وبغيره ، وهذا فاحش ؛ وأن يجب هو سبحانه بنفسه بتوسّط غيره ، لأنّ المفروض انّ الغير يجب به أيضا ، وهذا أفحش ، والكلّ محال ؛ وأمّا الأوّل وهو أن يكون شيء غيره لازما له ، واجبا به ، بمعنى انّه سبحانه يوجب وجود ذلك الشيء ، فذلك باطل عند من اكتحل بنور الإيمان وخاض في لجج العرفان : بيان ذلك : انّ اللّازم انّما يجب بنفس ذات الملزوم وإلّا لم يكن لازما له بذاته ، سيّما إذا كان الملزوم واحدا من جميع الجهات ، بمعنى انّه لا جهة له سوى ذاته البسيطة من كلّ الوجوه ، وكلّ ما يجب بنفس ذات الشيء من دون اعتبار أمر آخر فلا ينفكّ عنه وإن كان بعده ، وكلّ ما لا ينفكّ عن الشيء فلا يمكن « 4 » أن يكون حصوله بالاختيار وإن كان ذلك الشيء عين الاختيار ؛ إذا المفروض انّه لازم للذات من دون اعتبار أمر - سواء كان عينا أو زائدا - على انّه لو كان لازما للاختيار غير منفكّ عنه ، فلا فعل للاختيار فيه . فإن قلت : ما نفقه كثيرا ممّا تقول ، وهل هذا إلّا الوجوب بالاختيار الذي يقول هؤلاء المتأخّرون ويلتزمونه في دفع المفاسد التي تلزم على قدمائهم ، وقرّروا انّ

--> ( 1 ) . يبرهن : نبرهن ب . ( 2 ) . أن يكونا : أن يكون د . ( 3 ) . ثلاثة : ثلاث د . ( 4 ) . فلا يمكن : + شيء د .