القاضي سعيد القمي
55
شرح توحيد الصدوق
لعلّ أصل معنى « الصمد » هو ما لا جوف له كما يومي إلى ذلك تصديره « 1 » - عليه السّلام - لذلك المعنى ، ولأنّ السورة المباركة التي اختصّت بهذا الاسم الشريف انّما نزلت في ردّ المشركين حيث نسبوا آلهتهم إلى ما نسبوا واقترحوا على رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - مثل ما في شأن آلهتهم اعتقدوا . وظاهر انّ كل ما سوى اللّه تعالى فله « جوف » بالمعاني الذي سنذكرها ، فينبغي أن يكون هذا المعنى هو المراد في السورة الكريمة ؛ وأيضا هذا المعنى هو الأصل لرجوع سائر المعاني إليه . بيان ذلك : انّ الجوف يعمّ ما هو المتبادر ، وكذا الماهيّة الإمكانية وجميع أنحاء القوّة والحالات المنتظرة ، فما لا جوف له أصلا يجب أن يكون تامّا ، بل فوق التّمام وإلّا لأمكن أن يكون درجة وجوديّة لا ينالها ، أو لا تصل إليها قدرته تعالى فيكون فيه فقدان شيء وهو من أنحاء الجوف أيضا وبالجملة ، « الصمد » هو ما فوق التمام وهو أن يكون محيطا لكلّ شيء ، مدركا غير فاقد لكلّ ضوء وفيء . وشرح ذلك : هو أن لا تكون درجة وجوديّة إلّا وينالها ، ولا قوّة إمكانيّة إلّا ويخرجها إلى وجوبها ، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء ، ولا يضطرّه شيء من الأشياء ، ولا يعزب عنه مثقال ذرّة ، ولا يخلو منه غيب ولا شهادة ؛ فجميع المعاني المذكورة للصّمد إمّا راجع « 2 » إلى هذا المعنى ، أو لازم له ، فهذا المعنى مشتمل على هذه المعاني اشتمال مسمّاه على الأوائل والثواني ؛ فالإمام - عليه السّلام - لمّا ذكر هذا المعنى أوّلا ، فسّره ب « الذي قد انتهى سودده » - بضمّ الأوّل والثالث يهمز ، وبضمّ الأوّل فقط لا يهمز - وهو عبارة عمّا هو فوق التّمام لأنّ السؤدد هو التماميّة ، وانتهاؤه هو ما فوق التمام « 3 » ؛ ثمّ فسّر ثالثا ، بالذي لا يأكل ولا يشرب بمعنى أن ليس له نقصان ذاتيّ ولا قوة
--> ( 1 ) . تصديره : تقديره ب ، يصدره م . ( 2 ) . راجع . . . لازم : كذا في النسخ والأصحّ « راجعة » . . . « لازمة » . ( 3 ) . وهذا هو التفسير الثاني .