القاضي سعيد القمي
53
شرح توحيد الصدوق
العقول يكون مستورا عنها بالضرورة ؛ وعلى هذا القياس معنى العجز ، إذ العجز « 1 » عن درك المائيّة والكيفيّة يستلزم المستوريّة ؛ وكذا معنى الفزع ، إذ اللجأ إلى شيء من خوف شيء يستلزم كون الشيء الثاني ممنوعا من الوصول إلى الشيء الأوّل وإلّا لم يكن ملجأ ومفزعا . [ كلام في الأحد والواحد ] قال الباقر - عليه السّلام - : « الأحد » : الفرد المتفرّد . و « الأحد » و « الواحد » بمعنى واحد وهو المتفرّد الذي لا نظير له . و « التوحيد » : الإقرار بالوحدة وهو الانفراد . و « الواحد » بمعنى المتباين الذي لا ينبعث من شيء ولا يتّحد بشيء . ومن ثمّ قالوا : انّ بناء العدد من الواحد ، وليس الواحد « 2 » العدد ، لأنّ العدد لا يقع على الواحد ، بل يقع على الاثنين ؛ فمعنى قوله : « اللّه أحد » أي المعبود الذي يأله الخلق عن إدراكه والإحاطة بكيفيّته ، فرد بإلهيّته ، متعال عن صفات خلقه . يمكن أن يكون هذا كلّه كلام الباقر - عليه السّلام - ويحتمل أن يكون من قوله : « والأحد والواحد » إلى قوله : « صفات خلقه » من كلام الشيخ - رضي اللّه عنه - . وبالجملة ، الغرض منه انّ « الأحد » بمعنى « الواحد » ، لأنّ أصل « الأحد » هو « الوحد » قلبت الواو همزة لشيوع ذلك ، وهما مأخوذان من « الوحدة » وهي الانفراد . ف « الأحد » بمعنى الفرد المتفرّد ، وهو الذي لا نظير له في الذات والصفات والأفعال ، ولا مشارك له في الماهيّة والوجود والكمال ؛ و « التوحيد » هو الإقرار بذلك وهذا المعنى من الواحد لا يوجد إلّا في اللّه سبحانه . ثمّ ذكر لك - « واحد » معنى آخر يوجد في غيره وهو « المتباين الذي لا ينبعث من
--> ( 1 ) . إذ العجز : - م ن د ب . ( 2 ) . الواحد : + من ( التوحيد ، ص 90 ) .