القاضي سعيد القمي

49

شرح توحيد الصدوق

وهذه الحروف يجب أن تدلّ على ما يدلّ عليه ذلك الاسم على اختلاف طبقاتها في الدلالة : فالأصرح والصّريح ، ثمّ الأوضح فالواضح ، ثم الخفيّ فالأخفى « 1 » ، وما بين ذلك من المتوسّطات الّتي لا تحصى ؛ فمن ذلك ترى الآثار في بيانه متخالفة والأقوال في تعيينه متشعّبة ، والكلّ صحيح على ما حقّقنا ، فتوافقت الأخبار في وحدته وتعدّده ، واجتمعت الآراء في بساطته وتركّبه . ثمّ انّ الأصرح في هذه الدلالة على ما أرى ، والأخصّ « 2 » بهذه التسمية عند اولي النّهى ، هو هذا الاسم ، فانّه يدلّ على إبطال الهويّات كلّها سواه تعالى ، وبنفي الذوات من رأسها ، ولا ريب انّ ببطلانها تبطل آثار الغير وتنمحي رسوم الأصنام المعبودة دون اللّه عن هذا الدّين « ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل » « 3 » . ثمّ انّ السائل أن يسأل فيقول : « انّ من خواصّ الاسم الأعظم انّه ما سئل به شيء إلّا أعطي ، وما دعي به على شيء إلّا استجيب ، كما ورد : « باسمك الأعظم الذي إذا دعيت به أجبت » فما بالنا نسأل وندعو بهذه الأسماء التي ورد في شأن كل واحد منها انّه اسم اللّه الأعظم فلا يستجاب دعاؤنا ؟ ! فالذي ينبغي أن يجاب به هذا السائل انّه لا يكفي في الاستجابة الدعاء بالاسم

--> باب 12 ( باب في الأئمة « ع » أنهم أعطوا اسم اللّه الأعظم وكم حرف هو ) ص 228 - 231 ؛ الكافي ، ج 1 ، ص 230 . ( 1 ) . فالأخفى : والأخفى م ن د ب ر . ( 2 ) . والأخص : والأحضر د . ( 3 ) . كلام نقله النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - عن « لبيد » كما في مصباح الشريعة ، باب 67 ؛ سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 140 ؛ صحيح مسلم ، ج 4 ، كتاب الشعر ، ص 442 ؛ صحيح البخاري ( باب أيّام الجاهلية ) ج 4 ، ص 234 : « عن أبي هريرة قال النبي ( ص ) أصدق كلمة قالها الشاعر ( وفي رواية : قالتها العرب ) كلمة لبيد : « ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل » ؛ ديوان لبيد ، نشر ضياء خالدي ، ص 148 : تمامه هكذا : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل