القاضي سعيد القمي
39
شرح توحيد الصدوق
كنّا حروفا عاليات لم نقل * متعلّقات في ذرى أعلى القلل ثمّ من المستبين عند مهرة الحكمة اليمانيّة ، والكرام البررة بالمعرفة الإيمانية ، انّ وضع الحروف بل وضع الألفاظ التي هي الظروف لنفائس المعاني ولطائف المباني وضع معقول ليس بجزاف ولا بخت واتّفاق ، بل بملاحظة مطابقتها للحقائق التي هي قوالبها ، ومراعاة مناسبتها للمعاني المتنزّلة إلى مرتبتها ، مع انّ الألفاظ عندنا لا تدلّ على ما وضعت بإزائه إلّا بالإرادة وانّ الوضع العقلي يقتضي ذلك وهذا من المستغرب عند من لم يجعل اللّه له نورا ولكن عسى أن ينالك في مختتم هذه الأوراق من تحقيق ذلك ما يغنيك نصيبا مفروضا ؛ فعند ما تحقّقت ذلك فبالحريّ أن تتعرّف « 1 » انّ الواضع - سواء كان هو « اللّه » أو الذين ألهموا من عنده وإن كان الثاني يؤول إلى الأوّل - قد وضع طبق ما أخبر الأنبياء والحكماء الذين أخذوا العلم من عنده انّ الأوّل من حروف « أبيجاد » « 2 » على الترتيب القديم ، ممّا يدلّ به على أوّل الحقائق ومصدر الأوائل ، وما يتلوه على ما يتلوه . وهذه الدّلالة على ضربين : أحدهما ، أن يدلّ بهذه الحروف على تلك الذوات من حيث انّها ذوات غير مضافة إلى ما دونها من الماهيّات على مناسبة لا نعرف نحن كنهها ولا نحيط بها علما ؛ والثاني ، أن يدلّ بها عليها من حيث إضافتها إلى ما صدر منها ، وإلى الأمور التي تشتمل هي عليها ؛ فالحروف التي تدلّ بها على هذه الحقائق بما هي هي أقدم من التي تدلّ بها عليها من حيث هي مضافة لتقدّم مدلولها على مدلولها « 3 » . ف « الألف » يدلّ بها على
--> ( 1 ) . تتعرف : يتعرّف د م . ( 2 ) . أبيجاد : أبجادب ؛ الأبجاد د . ( 3 ) . على مدلولها : - د .