القاضي سعيد القمي
34
شرح توحيد الصدوق
أظهر الذي أوحينا أليك من تأليف الحروف المقروءة لك ؛ وإمّا للسببيّة : أي أظهر الحقائق التي ألقينا في قلبك بوساطة الحروف المقروّة لك ؛ وإمّا للملابسة : أي أظهر المعاني والأنوار الملقاة أليك متلبّسة « 1 » بلباس الحروف المقروءات مكتسية بكسوة الألفاظ والكلمات ؛ وإمّا صلة للإظهار : أي أظهر هذه بتأليف الحروف . وذلك يوهم كون المؤلّف هو النبي - صلّى اللّه عليه وآله - مع انّ الإجماع ، بل الضّرورة من الدّين حاكم بأنّ القرآن كلام اللّه وتأليفه سبحانه ، فالوجه في ذلك بحيث لا ينافي هذا المجمع عليه أن تعلم أوّلا انّ للحقائق العلميّة والأنوار الإلهيّة تنزّلات شتّى في صور لا تتناهى : منها ، في هياكل الأعيان والماهيّات ؛ ومنها ، في قوالب الألفاظ والحروف العاليات ؛ ومنها ، في كسوة الأعداد والواحدات ؛ ومنها ، في صور أخرى ممّا يعرفه أهل السابقة الحسنى . وهذه التنزّلات في كلّ عالم بحسب مترتبة من الوجود بالشرافة والخسّة ، وبصور تليق بهذه المرتبة ، وكلّ على التّحاذي حذو النّعل بالنّعل ، وبالتوازي موازاة القذّة بالقذّة ، بل ليس في الحقيقة - وبالنّظر الأدقّ من أهل الطريقة - الّا حقيقة بسيطة تختلف لها الاسم باختلاف الجهات ، ويعبّر عنها بفنون العبارات ، ونور واحد يتراءى في مرايا متخالفة بصنوف إشراقات متفاوتة ؛ وذلك لأنّ أوّل ما صدر عن المبدأ الأوّل تعالى شأنه في عالم الألوهيّة وأفق الأنوار السبحانية ، العقل الكلّ « 2 » في سلسلة الأعيان . وبحذاء ذلك ظهرت الصفات والأسماء الإلهيّة بحقائقها ظهورا جمليّا في الاسم الجامع الأعلى وهو اللّه . وهذه الأسماء هي حقائق الأسماء
--> ( 1 ) . متلبّسة : متلبّسا م ن د ب . ( 2 ) . الكلّ : - د .