القاضي سعيد القمي
28
شرح توحيد الصدوق
ذلك » لأنّه إن لم يتوحّد بها كان له شريك وشبيه ، وقد دلّت البراهين على استحالتهما . كما انّ العبد لمّا لم يتوحّد بأوصافه التي من أجلها كان عبدا كان له شبيه ولم يكن العبد واحدا وإن كان كلّ واحد منّا عبدا واحدا - هذا التمثيل واضح - وإذا كان كذلك فمن عرفه متوحّدا بصفاته وأقرّ بما عرفه واعتقد ذلك كان متوحّدا ، وبتوحيد ربّه عارفا . هذا تفريع لجريان حكم « التوحيد » في « الموحّد » ، ومعناه انّه إذا كان التوحيد كذا فالموحّد يكون كذا . والأوصاف التي توحّد اللّه عزّ وجلّ بها وتوحّد بربوبيّته لتفرّده بها ، هي الأوصاف التي يقتضي كلّ واحد منها أن لا يكون الموصوف بها إلّا واحدا « 1 » ، لا يشاركه فيه غيره ولا يوصف به إلّا هو . يريد انّ ذاته تعالى كما تقتضي التوحّد « 2 » بصفاته العلى والتفرّد بأسمائه الحسنى ، كذلك له صفات تقتضي هي أن يكون الموصوف بها واحدا وتلك الأوصاف هي كوصفنا له بأنّه موجود واحد ، لا يصحّ أن يكون حالّا في شيء ، ولا يجوز أن يحلّه شيء ، لا يجوز « 3 » عليه العدم والفناء والزّوال ، مستحقّ للوصف بذلك بأنّه أوّل الأوّلين وآخر الآخرين . جملة « لا يصحّ » وكذا جملة « لا يجوز عليه » وصفان للموجود ، جيء بهما للكشف والتفسير . وجملة « ولا يجوز » عطف على « لا يصحّ » لتمام الوصف . وقوله :
--> ( 1 ) . الّا واحدا : + منها د . ( 2 ) . التوحّد : التوحيد م ن د ب . ( 3 ) . لا يجوز : ولا يجوز ( التوحيد ) .