القاضي سعيد القمي
24
شرح توحيد الصدوق
ف « اللّه » لا يعدّ على هذا الوجه بوجه « 1 » . ثمّ انّه بيّن صحّة أن يكون هو سبحانه وتعالى معدودا على زعمه ، بقوله : وقد يعدّ الشيء مع ما لا يجانسه ولا يشاكله ، يقال : هذا بياض وهذان بياضان وسوادان « 2 » ، وهذا محدث وهذان محدثان . وهو اشتباه منه رضي اللّه عنه ؛ لأنّ السّواد والبياض وإن لم يكونا تحت جنس قريب ، لكنّهما داخلان تحت الجنس البعيد ، وذلك كاف في التجانس ، والمحدثان يشتركان في صفة الحدوث فهما متشاكلان ؛ وهذان ليسا بمحدثين ولا بمخلوقين ، بل أحدهما قديم والآخر محدث ، وأحدهما ربّ والآخر مربوب . هذا أيضا غير صحيح ، لأنّ لفظة « هذان » وإن جمع « الربّ والمربوب » و « القديم والمحدث » لكنّه بطريق السّلب ، فكما انّه نفى اجتماعهما في صفة الحدوث كذلك نفي اجتماعهما مطلقا . ثمّ إذا مهّد هذه المقدّمة ، قال : فعلى هذا الوجه يصحّ دخوله في العدد ، وعلى هذا النحو قال اللّه تبارك وتعالى ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا « 3 » - الآية . وأنت قد عرفت الحقّ والصواب في ذلك . ثمّ انّه ذكر انّ قول « الرّابع » و « السادس » على « اللّه » انّما هو للدّلالة على انّه « سادس » فقط لا أنّه « سادسهم » في معنى يجمعه وإيّاهم .
--> ( 1 ) . لا يعدّ . . . بوجه : ولا يدخل في العدد من هذا الوجه بوجه ( التوحيد ) . ( 2 ) . بياضان وسوادان : بياض وسواد ( التوحيد ) . ( 3 ) . المجادلة : 7 .