القاضي سعيد القمي
16
شرح توحيد الصدوق
الثلاثة أو غيرها وجزءاً منها ومعدودا من جملة وحداتها ، فكلّ من قال فيه تعالى بحكم مستلزم لكونه جلّ وعلا جزءا لمرتبة من الأعداد فقد دخل في هذا الكفر ، بل كلّ من قال بعدديّة وحدته فهو كذلك - كما لا يخفى - فانّ الوحدة العدديّة من شأنها أن تصير جزءا للعدد وذلك كفر ، بحكم الآية والخبر . فإن قلت : أليس اللّه تعالى يقول : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ « 1 » فحكم بأنّه سبحانه رابع الثلاثة وسادس الخمسة ، وحكم أيضا بأنّه مع الأشياء ، والمعيّة مستلزمة لعروض العدد ؟ قلنا : فرق هيّن وبون بيّن بين كون الشيء ثالث ثلاثة وبين كونه رابع ثلاثة . وذلك لأنّ ثالثهم معروض وجزء لعدد الثلاثة ، واللّه تعالى منزّه عن ذلك ، وأمّا رابع الثلاثة فليس جزءاً لهذا العدد ، بل صريح في المباينة . ثمّ انّه لا محذور في إطلاق الرابع والخامس عليه تعالى لأنّهما وأمثالهما ليست من أسماء العدد بل لمراتب الوحدات ، لأنّ اسم العدد هو الثلاثة لا الثالث . وأمّا حديث « المعيّة » ، فانّ المعيّة مستلزمة لعروض مرتبة من العدد هي أن تكون من الجانبين : بأن تكون كما انّ هذا الشيء مع ذلك الشيء ، كذلك يكون ذلك مع هذا ، وفيما نحن فيه ليس كذلك لأنّ اللّه معنا ولسنا نحن معه ، لأنّه معنا بالإيجاد والغلبة والاستيلاء والقدرة ، ونحن لسنا معه بهذه الوجوه وأمثالها ، ومن حيث الوجود الذي هو أصل الأحكام ، لأنّ المعلول انّما يكون بالعلّة لا مع العلّة ، إذ الكلّ مستهلك لديه و كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 2 » الكريم ، تعالى شأنه العظيم .
--> ( 1 ) . المجادلة : 7 . ( 2 ) . القصص : 88 .