القاضي سعيد القمي

7

شرح توحيد الصدوق

البديهي تقدّم الواحد . ونقل الخطيب الرازي في تفسيره الكبير « 1 » انّه : لم يذهب أحد من الأمم إلى الشريك الحقيقي ، نعم ذهبوا إلى أثنوة خالق الخير والشرّ ، مع إقرارهم بأنّ أهرمن مخلوق يزدان ، وكذا ذهبوا إلى الأقانيم لكن أقرّوا بأنّ الأقنوم الأوّل هو علّة الأقنومين ، إلى غير ذلك من أقوال أهل الشرك الجليّ والخفيّ ؛ أعاذنا اللّه من جميع أنحائه بفضله القدسيّ « 2 » . وأمّا سرّ « الفطرة على التوحيد » ، والقول بالوحدانيّة ، فقد سبق ما يشفي العليل ويروي الغليل ، وسيجيء إن شاء اللّه المعين في شرح الباب المعقود لذلك « 3 » - وفّقنا اللّه للوصول بحقّ الرسول وأهل بيت الرسول صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين إلى يوم الدّين - . الحديث الثّالث [ في الواحد وأقسامه ] بإسناده عن المقدام بن شريح بن هاني ، عن أبيه ، قال : إنّ أعرابيّا قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - فقال : « يا أمير المؤمنين ! أتقول انّ اللّه واحد ؟ » قال : فحمل النّاس عليه وقالوا : « يا أعرابيّ ! أما ترى ما فيه أمير المؤمنين - عليه السّلام - من تقسّم القلب ؟ ! » فقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : « دعوه ! فإنّ الذي يريده الأعرابيّ هو الذي نريده من القوم » ثمّ قال : « يا أعرابيّ ! إنّ القول في أنّ « اللّه واحد » على أربعة أقسام : فوجهان منها لا يجوزان على اللّه عزّ وجلّ ، ووجهان يثبتان فيه ؛ فأمّا اللّذان لا يجوزان عليه ،

--> ( 1 ) . راجع في هذا المعنى : التفسير الكبير ، ج 2 ص 112 . ( 2 ) . القدسي : القدس م ن . ( 3 ) . يعني ما في الباب 53 من كتاب التوحيد .