القاضي سعيد القمي
4
شرح توحيد الصدوق
الواحد - كما سيجيء - هو الّذي يستهلك عنده الواحدات والكثرات ؛ وذلك لأنّ غير الواحد بذاته انّما يستند إليه الكلّ من فنون الوحدات بناء على انّ كلّ ما هو بسبب غيره فهو معلول لما هو بذاته والمعلول عند العلّة ليس مطلق وعدم محض ، فكما هو مستهلك عند العلّة فهو أيس بالعلّة . ولا ريب انّ السائل ذكر « الواحد » من غير تقييد وتوصيف فهو المراد من السّؤال ؛ فقوله : « ما معنى الواحد ؟ » أي ما يعنى ويقصد بالواحد الصّرف الذي يحقّ له « الواحد » من دون إضافة أو قيد حتّى عن الإطلاق ؛ وبعبارة أخرى : سأل عن « الواحد » الصّرف « 6 » الذي لا واحد قبله ، ولا بعده ، ولا معه ، بل لا واحد غيره ؛ وبعبارة ثالثة : سأل عن الذي إذا أطلق عليه « الواحد » لم يصحّ إطلاقه على غيره ، ولا يجوز ذلك فيلزمه أن لا يكون قبله وبعده ومعه واحد آخر ؛ وبرابعة « 7 » : سأل عن الّذي هو واحد من دون أن يكون « 8 » ذات وصفة هي عينها ، أو تزيد « 9 » عليها ، ومن غير أن يلاحظ انّ هاهنا شيئا هو الواحد ، بل هو واحد بلا واحد ، كما دريت في معنى قولهم - عليهم السّلام - : « هو قبل القبل بلا قبل « 10 » » . وهذا هو الواحد المحض و « الواحد المبسوط » في تعبيرات أثولوجيا « 11 » . وقد عرفت انّه يلزمه أن لا واحد غيره ، كما سيجيء في خبر الفتح الجرجاني « 12 » ، حيث قال عليه
--> ( 6 ) . الصّرف : - در . ( 7 ) . وبرابعة : ورابعة م د . ( 8 ) . أن يكون : + قبله وبعده ومعه واحد آخر . وبخامسة سأل د . ( 9 ) . تزيد : يزيد د . ( 10 ) . التوحيد ، ص 77 ؛ المجلّد الأوّل من هذا الشرح ، شرح حديث 33 من الباب الثاني . ( 11 ) . اثولوجيا ، الميمر الثامن ، ص 95 و 112 والميمر العاشر ، ص 134 . ( 12 ) . التوحيد ، ص 62 ، 185 ، ومرّ في المجلّد الأوّل من هذا الشرح ، في شرح حديث 18 من الباب الثاني .