القاضي سعيد القمي
99
شرح توحيد الصدوق
وأمّا الشّرائع ، فانتشارها من « الدّال » لأنّ التكليفات انّما يصحّ في عالم الطبيعة حسب « 1 » ما يقتضي ذلك صلوح الأزمنة ، وكذا المكافاة والمجازاة انّما هي من لوازم تلك المرتبة وفق ما تطلبه أمزجة الإنسانيّة . والآداب والسّنن الكماليّة انّما هي طرق نجاة المحبوسين في سجن العلائق الجسميّة ، والإطاعة والعصيان انّما مبدأهما القوى الطبيعيّة . الوجه الثالث ، انّ مراده - عليه السّلام - انّ نشر مجموع الأشياء الخمسة انّما يلفّ في واحد واحد من الحروف الخمسة : مثلا الألف لمّا دلّ على المبدأ تعالى شأنه ، ولا ريب انّه مبدأ كلّ خير ، ومنه يبتدئ الوجود ، وإليه ينتهي كل موجود فسلوك « 2 » طريق يوصل إلى اللّه ممّا يجب اضطرارا ، لكن إذا كان ذلك بالإرادة والشوق لكان أدخل في حسن الجزاء . ومن البيّن انّه ليس في وسع كلّ أحد أن يشرع السبيل إلى اللّه من عند نفسه ، فلا بدّ من سفير مؤسّس ، ولا بدّ من تكليف ووعد ووعيد إلى غير ذلك ممّا تضمّنته الأمور الخمسة . وكذا اللّام « 3 » لمّا دلّت على الألوهيّة ، والإله يقتضي مألوها ، فذلك الاقتضاء صار سببا لوجود العوالم البدويّة إلى أن ينتهي إلى الإنسان فوقعت الطاعة والعصيان ، فوجب تأسيس القواعد والشرائع والأديان . وكذا « الصّاد » لأنّها دلّت على المطابقة ولا شكّ في وجود النشأة التركيبية والخلطية التي نحن فيها ، وانّها عالم صور وأشباح ، ودار اختلاف وكون وفساد ، فلا بدّ في حكم المطابقة من مبادئ أوّل بسائط وأرواح نوريّة في سلسلة المبدأ لتطابق هذه الصّور الّتي عندنا تلك المعاني والأرواح بحيث يكون ما عندنا شبحا وصنما لما عند المبادي الأول . ولا بدّ أيضا من دار تخليص وتمحيص يحاذي السّلسلة البدويّة
--> ( 1 ) . حسب : حيث د . ( 2 ) . فسلوك : فلسلوك م . ( 3 ) . وكذا اللّام : وكما الكلام ب .