القاضي سعيد القمي
95
شرح توحيد الصدوق
الصعداء بالمدّ تنفّس ممدود « 1 » . وقال الأزهري في تهذيبه عن الأصمعي « 2 » : الصعداء هو تنفّس إلى فوق ممدود . ونقل عن ابن المظفّر انّه روى : « اوّه وأهّه : إذا توجّع الحزين الكئيب فقال : « آه » بالكسر أو قال : « هاه » عند التوجّع ، فأخرج نفسه بهذا الصّوت ليفرّج عنه بعض ما به » « 3 » - انتهى . وكان يقول مرارا على منبره « سلوني قبل أن تفقدوني » « 4 » وفي بعض الروايات « 5 » « سلوني عمّا دون العرش فانّ بين الجوانح » إلى آخره ، إشارة إلى انّ في صدره - عليه السّلام - علما كثيرا . ثمّ نبّه - عليه السّلام - على انّ ذلك العلم مختصّ بحجج اللّه وولاة أمره ، وانّه لا ينبغي تولّي غيره واتّباع من ليس بحجّة من اللّه ، فذكر الآية الكريمة استشهادا لذلك المدّعى ، وإشارة إلى انّ كل من غصب حقّه وابتزّ مقامه وانتحل خلافته استحقّ غضب اللّه بل هو بريء من دين اللّه الّذي من جملته الاعتقاد باليوم الآخر . وقوله : « من الآخرة » إمّا على حذف المضاف أي من الثواب الآخرة ، أو من النصيب في الآخرة أي من الاعتقاد بها ، وإمّا على طريقة قوله تعالى : « وانّ الكافرين لا عقبى لهم » « 6 » . وقوله : « من أصحاب القبور » إمّا ظرف لغو متعلّق بقوله « كما يئس » ليطابق نظيره ، فالمعنى كما يئس الكفار من حياة أصحاب القبور وحشرهم وعودهم « 7 » ، وإمّا ظرف مستقرّ بيان « للكفّار » فيكون معمول اليأس مقدّرا أي يئس الكفار الذين هم أصحاب القبور أي المقبورين ، من ثواب الآخرة حيث عاينوا حرمانهم عن ذلك ، وشاهدوا انّهم من أصحاب الجحيم .
--> ( 1 ) . الصحاح للجوهري ، ج 1 ، ص 495 . ( 2 ) . تهذيب اللغة ، ج 2 ، ص 10 . ( 3 ) . نفس المصدر . ( 4 ) . بحار ، ج 40 ، ص 139 و 153 - 154 . ( 5 ) . قريب منه في بحار الأنوار ، ج 40 ، ص 178 . ( 6 ) . هذا سهو منه رحمه اللّه فإنه ليس من قوله تعالى . ( 7 ) . عودهم : + إلى اللّه فيه د .