القاضي سعيد القمي
92
شرح توحيد الصدوق
الحدّ لأنّها غير محصورة وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ « 1 » ومن هذه الجهة ، قيل : « انّ حدّ الإلهيّة لا يمكن » وقول مولانا الصادق عليه السّلام فيما سبق « 2 » : « وما فقد في العبوديّة وجد في الربوبيّة » مما يشير إلى هذه المراتب . واللّه أعلم وأحكم . وأمّا « الصّاد » ، فدليل على انّه عزّ وجلّ صادق ، وقوله صدق ، وكلامه صدق ، ودعا عباده إلى اتّباع الصدق بالصدق ، ووعد بالصّدق دار الصّدق . قد عرفت انّ « الصّاد » عبارة عن المطابقة بين الشيئين ولذلك قيل : انّه اسم لما بين إحاطتين علّيتين يكون إحداهما أظهر من الأخرى ، فيكون إشارة إلى الاسم « الصّادق » . ثمّ لكلّ ظاهر مطابق لباطن ، فيكون إشارة إلى « صدق القول » و « الكلام » و « الدّعوة » و « الوعد » و « الوعيد » وغير ذلك . ولعلّ الفرق بين « القول » و « الكلام » بعموم « القول » ليشتمل الوحي والإلهام « 3 » والمخاطبات السّرية وأمثالها ، و « الكلام » مختصّ بما في الكتب المنزلة الإلهيّة . والمراد باتّباع الصدق إمّا عموم نفس الأمر أو خصوص الأديان الحقّة الّتي شرع اللّه لعباده . وقوله : « بالصّدق » إمّا للسببية أو للملابسة . والمراد ب « دار الصدق » الجنّة ، لقوله تعالى : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ « 4 » . وقوله تعالى حكاية عنهم : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ « 5 » . وأمّا « الميم » ، فدليل على ملكه وانّه الملك الحق الّذي لم يزل ولا يزال ولا يزول ملكه .
--> ( 1 ) . المدثّر : 31 . ( 2 ) . أي في المنقول في ص 89 عن مصباح الشريعة . ( 3 ) . الإلهام : الإفهام ب . ( 4 ) . في النصّ هكذا : « دار الصدق . . . » الرعد : 35 : محمد : 15 . ولم يوجد فيه : « دار الصدق » . ( 5 ) . الزمر : 74 .