القاضي سعيد القمي
86
شرح توحيد الصدوق
و « النون » عبارة عن الّذي ظهر عنه النّور الجليّ في العلويّ والسفليّ وقد ورد : انّ « النون معناه نور السماوات من نور عرشه » « 1 » فعلى هذا ، فالنّون عبارة عن مجموع الظاهر والمظهر وعالمي الغيب والشهادة . ثمّ نشرع في الدّلالة على الكمالات : فأوّل ما يحصل منها هو السّماع « فالسّين » عبارة عن تمام ما ينتهي إليه الظّهور في الأسماع وهو في مقابلة « الميم » ولذلك ورد : انّ السّين هو « السميع العليم » « 2 » فغاية حدّ الظهور هو الميم . و « العين » عبارة عن العلم المحيط وقد ورد : « أمّا العين فعالم بعباده » « 3 » و « الفاء » عبارة عن خلاصة الكمال الذي انتهى إليه أمر البدو وهو ظهور النّفس من ظلمات عالم الكون ووصولها إلى الدّرجة العقليّة ويشير إلى ذلك إشارة خفيّة ما ورد ان « الفاء فالق الحبّ والنّوى » « 4 » . وأمّا « الصّاد » فهو المعبّر عن المطابقة بين عالمي البدو والعود . ثمّ لكلّ ظاهر مطابق للباطن . وسيجيء تحقيق تتمّة الحروف في بابها إن شاء اللّه . إذا عرفت هذا ، فقوله - عليه السّلام - : « فالألف دليل على إنّيّته » يطابق ما ذكر من الإشارة ، والاستشهاد بآية الشهادة لبيان انّ هذه الإنيّة مما لا برهان عليه الّا هو ، لانّه البرهان على نفسه وعلى كلّ شيء كما قال سبحانه أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ وحاصل آية الشهادة انّ اللّه شاهد على انّه هو ، لأنّ مفاد التّهليل انّه هو لا غيره . ولأجل صيرورة صلة « أن » في حكم المفرد ، يكون محصوله شهد اللّه على إنيّته ، مع انّ كلمة التأكيد ممّا تدلّ أيضا على الإنيّة بحسب الاشتقاق .
--> ( 1 ) . نفس المصدرين . ( 2 ) . نفس المصدرين . ( 3 ) . نفس المصدرين . ( 4 ) . نفس المصدرين .