القاضي سعيد القمي
79
شرح توحيد الصدوق
ودلّت عليه بآياته . يعني انّ الأنبياء لمّا سئلوا عنه تعالى لم تصفوه « 1 » حتى يلزم التحديد والنقص . ويحتمل أن يكون من قبيل « 2 » القلب أي لم يحدّوه ولم يأتوا بنقص فيه بوصفهم إيّاه ، لأنّه متعال عن وصف الواصفين ، وكلّ من وصفه فقد حدّه ؛ وذلك لأنّ الوصف سواء كان بالعينيّة أو الزّيادة هي جهة الإحاطة - إحاطة الواصف وإحاطة الوصف - والإحاطة تستلزم التحديد . وأمّا توصيفه تعالى بما وصف به نفسه فهو على سبيل الإقرار المحض « 3 » ، كما هو سبيل الاعتقاد بوجوده ؛ وكذا وصفه بأفعاله وآياته فانّما هو بالحقيقة إحاطة بالأفعال لا به ، وذلك بأنّ لها فاعلا عالما قادرا حكيما لا يشبه شيئا « 4 » ؛ فالأنبياء عليهم السلام وقفوا حيث ما حدّ لهم اللّه تعالى « 5 » من الوصف بالأفعال والآيات فكيف لغيرهم التجاوز عنه ؟ ! وهل هو إلّا إلحاد « 6 » في الأسماء والصفات ، فهذا إبراهيم خليل اللّه « 7 » عليه السلام قال للكافر باللّه : رَبِّيَ « 8 » الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ و فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ « 9 » وهذا موسى كليم
--> ( 1 ) . لم تصفوه : لم يصفوه د . ( 2 ) . قبيل : - م . ( 3 ) . يعنى توصيفه تعالى نفسه بصفات ، يعطى معرفة للعبد ويستلزم الإقرار به تعالى من العبد ، لا إحاطة به جلّ شأنه وبملاحظة هذا المعنى ، استعمل الشارح ، اصطلاح « صفة إقرار » في غير مورد من الكتاب واستفاده من كلام الامام الصّادق ( ع ) في توحيد المفضل ، ص 118 ، بقوله ( ع ) : « كل هذه صفات إقرار وليست صفات إحاطة » . ( 4 ) . لا يشبه شيئا : لا نسبة شيء م . ( 5 ) . تعالى : - م . ( 6 ) . إلحاد : الإلحاد د . ( 7 ) . خليل اللّه : + على نبيّنا ون . ( 8 ) . ربّي : قل ربّي د . ( 9 ) . البقرة : 258 .