القاضي سعيد القمي

70

شرح توحيد الصدوق

والمعنى : لا ينقطع مخلوقاته العجيبة التي تعجب « 1 » منها العقول ، ويقصر « 2 » عن البلوغ إلى أسرار حكمتها كلّ فضول . والسّبب في عدم الانقطاع هو انّه جلّ ثناؤه كلّ يوم في شأن « 3 » أي في كلّ آن يظهر أمرا بديعا لم يكن قبل الآن . وليس هو سبحانه قد فرغ من الأمر كما يقوله اليهود « 4 » وأضرابهم وسرّ ذلك هو تقابل الأسماء الإلهيّة واختلاف مقتضياتها وذلك باب من العلم تكثر « 5 » فوائدها . اعلم ، انّه ذهب كثير من المحقّقين إلى تجدّد الخلق مع الآنات ، وتشبّثوا بعد أدلّتهم العقليّة بهذه الآية وأمثالها ، لكن قوله عليه السّلام في تفسير الآية حيث بيّن « 6 » الشّأن بإحداث أمر بديع لم يكن ، يقطع « 7 » متشبّثهم ؛ إذ القائل بتجدّد الخلق يقول بمماثلة الوجودات المتجدّدة وهي لا تكون بديعة . [ انّه تعالى لم يلد حتى يشاركه ولده ]

--> ( 1 ) . تعجب : يتعجب د . ( 2 ) . يقصر : تقصر م . ( 3 ) . مستفاد من قوله تعالى : « كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » ( الرحمن : 29 ) . ( 4 ) . يستفاد نظر اليهود هذا ، ممّا ورد في التوراة ، كتاب التكوين ، الباب الثاني ، آيات 1 - 3 . وقال الفخر الرازي في تفسير آية : « وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » ( المائدة : 64 ) : « . . . الرابع ، لعلّه كان فيهم من كان على مذهب الفلسفة وهو انّه تعالى موجب لذاته وانّ حدوث الحوادث عنه لا يمكن الّا على نهج واحد وسنن واحد وانّه تعالى غير قادر على إحداث الحوادث على غير الوجوه التي عليها تقع ، فعبّروا عن عدم الاقتدار على التغيير والتبديل بغلّ اليد . » ( التفسير الكبير ، 12 / 41 ) . ( 5 ) . تكثر : كثير د ، يكثرن . ( 6 ) . بيّن : فسر د . ( 7 ) . يقطع : تقطع م .