القاضي سعيد القمي

64

شرح توحيد الصدوق

القسط » « 1 » ، فيمكن أن يوضع هذه الكلمة في « الميزان » في مقابلة الذنوب الّتي ليست من نظيرها كما ورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله انّه قال : يؤتى بالرجل ومعه سبعة وسبعون سجلا ، كلّ سجلّ « 2 » مثل مدّ البصر ، فيه خطاياه وذنوبه ، فيوضع في كفّة الميزان ويخرج له قرطاس مثل أنملة فيه شهادة أن لا إله إلّا اللّه وانّ محمّدا رسول اللّه ، فيوضع في الكفّة الأخرى ، فيرجّح بذلك على ذنوبه كلّها « 3 » ؛ فانّه إذا اعتبر وحدة الميزان كما هو الظاهر من هذا الخبر ، ووزن مجموع الحسنات مع مجموع السيّئات ، يمكن أن يقابل هذه الكلمة مع الذّنوب فيصحّ جعلها في الكفّة المقابلة للسّيئات ؛ وأمّا إذا تعدّد الميزان لشخص واحد فالظّاهر انّ المراد بالكفّة الأخرى ليس الكفّة المقابلة لكفّة الأعمال كيف ؟ ! والعمل لا يوزن بالاعتقاد ؛ بل المراد كفّته الأخرى من ميزانه الأخر . وإنّما يرجّح الكفّة بذلك على ذنوبه كلّها لأنّه لمّا رجّح ميزان اعتقاده الّذي هو الأصل ، سيّما التوحيد ، غفر الله له ؛ أو يوضع توحيد آحاد الأمم في مقابلة توحيد نبيّها أو إمامها ، فيعرف قدره ويحكم له أو عليه ، كيف ؟ ولو لم يوضع هذه الكلمة في الميزان لما صحّ قوله

--> ( 1 ) . علم اليقين ، ج 2 ، ص 601 وفي الروايات انّ « الْمَوازِينَ الْقِسْطَ » ( الأنبياء : 47 ) ، هم الأنبياء والأوصياء كما في معاني الأخبار ، ص 31 وأصول الكافي ، كتاب الحجة ، باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية ، حديث 36 ج 1 ، ص 419 وأيضا ، انّ الميزان في « وَوَضَعَ الْمِيزانَ » ( الرحمن : 7 ) هو أمير المؤمنين « بحار » ، ج 24 ، ص 309 وأيضا ورد عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث طويل : . . . لأنّا حجة المعبود و . . . وميزان قسطه » : مشارق أنوار اليقين ، ص 50 ؛ بحار ، ج 26 ، ص 259 . ( 2 ) . سجلّ : السجل ن . ( 3 ) . بحار ، ج 7 ، ص 245 مع اختلاف يسير في العبارة ؛ الدّرّ المنثور 3 / 70 مع اختلاف في العبارة .