القاضي سعيد القمي

57

شرح توحيد الصدوق

التوحيد يشفعون « 1 » فيشفّعون » ثمّ قال عليه السلام : « إذا كان يوم القيامة أمر اللّه تبارك وتعالى بقوم ساءت اعمالهم في دار الدّنيا ، إلى النّار فيقولون : يا ربّنا كيف تدخلنا النّار وقد كنّا نوحّدك في دار الدّنيا ؟ ! وكيف تحرق بالنّار ألسنتنا وقد نطقت بتوحيدك في دار الدّنيا وكيف تحرق قلوبنا وقد عقدت على « 2 » أن لا إله الّا أنت ؟ ! أم كيف تحرق وجوهنا وقد عفّرناها لك في التّراب ؟ ! أم كيف تحرق أيدينا وقد رفعناها بالدّعاء أليك ؟ ! فيقول اللّه جلّ جلاله : عبادي ! ساءت اعمالكم في دار الدّنيا فجزاؤكم نار جهنّم فيقولون : يا ربّنا ! عفوك أعظم أم خطيئتنا ؟ فيقول عزّ وجلّ : بل عفوي فيقولون : رحمتك أوسع أم ذنوبنا ؟ فيقول عزّ وجلّ : بل رحمتي فيقولون : إقرارنا بتوحيدك أعظم أم ذنوبنا ؟ فيقول عزّ وجلّ : بل اقراركم بتوحيدي أعظم . فيقولون : يا ربّنا ! فليسعنا عفوك ورحمتك الّتي وسعت كلّ شيء ؛ فيقول اللّه جلّ جلاله : ملائكتي ! وعزّتي وجلالي ! ما خلقت خلقا احبّ إليّ من المقرّين بتوحيدي وان لا إله غيري وحقّ عليّ ان لا أصلي بالنّار أهل توحيدي ، أدخلوا عبادي الجنّة » . شرح : « يشفعون فيشفّعون » الأول للمجرّد المعلوم ، والثاني للتفعيل المجهول . يقال : « شفع » على الأوّل إذا طلب لغيره ، فشفّع على الثاني إذا قبلت شفاعته . وهذه الشفاعة إنّما هي لأهل التوحيد الذين لم يبلغوا درجة الشّافعين ولم ينالوا

--> ( 1 ) . يشفعون : ليشفعون د . ( 2 ) . علي : - م د .