القاضي سعيد القمي

55

شرح توحيد الصدوق

شرح : في بعض النّسخ ، بعد قوله « بالتوحيد » ، « أحسن أو أساء » . اعلم ، انّه ورد عنهم عليهم السّلام : أنّ الإحسان هو « أن تعبد اللّه كأنّك تراه » « 1 » وفي هذا الخبر فسر « الإحسان » ، « بالتوحيد » الّذي هو من نعم اللّه . ومآل التّفسيرين واحد ؛ فانّ الموحّد الحقيقيّ لا يرى للذّوات الممكنة وجودا وشيئيّة ولا حولا ولا قوّة الّا باللّه ، فإذا نظر إلى كلّ شيء فقد رأى اللّه فيه بحقائق الإيمان . وقوله : « أنعمت عليه « 2 » بالتّوحيد » ، صريح في انّ « توحيد اللّه » من نعمه سبحانه وليس من صنع العبد في شيء ، فكلا الإحسانين منه جلّ ثناؤه . فله الحمد في الأولى والآخرة وله الشكر على النّعم السّابقة واللّاحقة . الحديث التاسع والعشرون [ وجه انّ من علم انّ اللّه حق دخل الجنة ] بإسناده عن حمران ، عن عثمان بن عفّان قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وآله : « من مات وهو يعلم أنّ اللّه حقّ ، دخل الجنّة » . شرح : « الحقّ المطلق » ، هو الموجود الحقيقي الثابت بذاته ، المستغني عن كلّ شيء في كلّ شيء ، ولا يستغني عنه شيء في شيء بل الكلّ منه وله الكلّ في وحدة ، إذ لو احتاج هو في شيء إلى شيء أو استغنى عنه شيء في شيء فليس حقّا على الإطلاق . فالمبدأ الأوّل « 3 » ، هو « الحقّ المطلق » وكلّ ما سواه فباطل محتاج

--> ( 1 ) . سنن الترمذي ، 5 / 7 حديث 261 ؛ صحيح مسلم ، كتاب الإيمان ، ج 1 ، ص 64 عن النّبي ( ص ) ؛ سنن أبي داود ، كتاب السنة ، ج 4 ، ص 224 عن النّبي ( ص ) وفي مصباح الشريعة في هذا المعنى : « اعبد اللّه كأنّك تراه » الباب 100 ، في حقيقة العبودية . ( 2 ) . عليه ( في نصّ الحديث ) : عليهم م ن د . ( 3 ) . فالمبدأ الأول : فالواجب الوجود م ن .