القاضي سعيد القمي
53
شرح توحيد الصدوق
الحديث السادس والعشرون بإسناده عن زيد بن أرقم ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مثله . الحديث السابع والعشرون [ كلام في حق اللّه تعالى على العباد وبالعكس ] بإسناده عن معاذ بن جبل ، قال : كنت ردف النبيّ صلى اللّه عليه وآله فقال : « يا معاذ ! هل تدري ما حقّ اللّه عزّ وجلّ على العباد ؟ » يقولها ثلاثا . قال : قلت : « اللّه ورسوله أعلم » فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « حقّ اللّه عزّ وجلّ على العباد ان لا يشركوا به شيئا » ثمّ قال صلى اللّه عليه وآله « 1 » : « هل تدري ما حقّ العباد على اللّه عزّ وجلّ إذا فعلوا ذلك ؟ » قال : قلت : اللّه ورسوله أعلم » قال : « أن لا يعذّبهم » أو قال : « أن لا يدخلهم النّار » . شرح : لمّا كان « 2 » اللّه - جلّت حكمته - لم يخلق العالم عبثا ، ولا لعبا ، ولا لطلب زيادة سلطان بل كان ملكا قبل الكون والمكان ، فلا محالة يكون لغرض وحكمة وقد نفت البراهين العقليّة وجوه الأغراض الأوليّة الذاتيّة سوى نفس ذاته الغنيّة فوجب أن يكون لأغراض ثانوية عرضيّة تابعة لمقتضيات أسماء اللّه من كمال الجلاء والاستجلاء كما يدلّ على ذلك ما في الأدعية المأثورة : « باسمك الّذي خلقت به العرش وباسمك الّذي خلقت به الكرسيّ « 3 » » - إلى غير ذلك .
--> ( 1 ) . صلى اللّه عليه وآله : عليه السلام م . ( 2 ) . كان : كانت د م . ( 3 ) . في هذا المعنى راجع : بحار ، ج 55 ، ص 36 وج 91 ، ص 219 . وانّي لم أعثر على هذه الأدعية بهذه الألفاظ بعينها .