القاضي سعيد القمي
463
شرح توحيد الصدوق
الذّوات . وتلك النفوس غذاء للأملاك على اختلاف طبقاتها علوا ، وأعلى من سماء إلى سماء ، وهكذا إلى أن ينتهي الأمر إلى النفس الكلية المتصرفة لهذه الكرة الجسمانية ؛ فالعالم بجميع قواها وأرواحها وأجرامها غذاء لتلك النفس الشريفة ، منها بدأت وإليها تعود بالكمال وفي ذلك قال العارف الرّومي : جمله عالم آكل ومأكول دان * باقيان را مقبل ومقبول دان إذا عرفت هاتين المقدّمتين . فالقياس الأول هو انّ الموت ذو رمق ، وكلّ ذي رمق له قوت ، ينتج : فالموت له قوت . ويظهر بملاحظة انّ الموت انّما يعرض للأحياء وكلّ حي فانّما ينتهي إلى الإنسان بالكمال ، فالإنسان وكلّ ذي حياة قوت الموت . أمّا كبرى القياس الأصل فقد بينّا ظهورها ، وأمّا الصغرى فلما قد ورد في أخبار الطريقين أنه يؤتى يوم القيامة بالموت على صورة كبش أملح فيذبحه يحيى « 1 » النبيّ - صلوات اللّه على نبيّنا وآله وعليه وعلى جميع الأنبياء والأولياء - بشفرته ، فيصفو الخلود والحياة الأبدية عن شوب توهّم الانقطاع والنقيصة . وأمّا سرّ ذلك الخبر ، فانّ الموت عدم ملكة بالنسبة إلى الحياة وأعدام الملكات عند أهل المعرفة موجودات بتبعية الملكات وجودا حقيقيّا ، فهو موجود لأنّه عدم ملكة الحياة ، فكما انه موجود بتبعيّة الحياة فكذلك هو حيوان بالتبعية لا بالذّات لأنّه متعلق بالحيوان ، وكلّ متعلّق بالشيء فهو موصوف بصفاته غالبا ولأنّ كل موجود عند أهل الحقّ سواء كان بالأصالة أو بالتبعية فله حياة كذلك ، على ما تقرّر عندهم بمعاضدة الأخبار الإلهية والنبويّة والمكاشفات الحقّة . وأمّا صورة الكبش ، فلظهور صورة التبعية فيه أكمل ، لأنّ الكبش
--> ( 1 ) . بحار ، ج 8 ، ص 345 و 346 مع اختلاف في العبارات ، وما رواه في الفتوحات ، ج 1 ، ص 316 ، أقرب إلى ما رواه الشارح .