القاضي سعيد القمي

455

شرح توحيد الصدوق

يرى الكل من اللّه تعالى ولا ينازع أحدا ولا يحكم الّا بما حكم اللّه ولا يرضى الّا بما رضى اللّه ، فيسلم الناس من شره ويأمنون من بوائقه ، كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه » « 1 » . [ كلام في الكرم والتقوى ] ولا كرم أعزّ من التّقوى . « الكرم » : العزّة ، يقال فلان كريم قومه : إذا كان عزيزهم وشريفهم ، فيكون على هذا إيراد لفظ « الأعزّ » لمحض التفضيل بتجريد معنى العزّ ، فيكون المعنى لا كرم أعلى وأفضل من التقوى ؛ ويمكن أن يحمل على المبالغة من دون تجريد ؛ وقد يقال الكرم ( بالفتحتين ) هو لطف الطينة ، ولين العريكة ، وسهولة الخليقة بحيث إن قيّد إنقاد ، وسلامة النّفس ، وحسن الخلق ، وكفّ الأذى ، كما يقال لشجرة العنب الكرم ( بالتسكين ) لأنّه لطيف الشجرة طيّب الثمرة سهل القطاف قريب التناول سليم عن الشّوك والأسباب المؤذية . ونقل عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « لا تقولوا لشجرة العنب الكرم فإنّما الكرم الرجل المسلم » « 2 » ؛ وعلى هذا يكون المراد من قوله عليه السلام : « لا كرم أعزّ من التقوى » أنّ الموصوف الحقيقيّ بصفات الكرم ، هو المتّقي إذ ليس هذه الصّفات بالحقيقة لغيره . وبالجملة ، لمّا كانت هذه الصّفات للكريم مما يوجد للمسلم وغيره ، فإذا وجدت مع الإسلام فلا كرم أعزّ من ذلك ولهذا قال سبحانه : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ

--> ( 1 ) . مرّ في ص 38 ، ( وفي هامش نسخة ن ص 97 : سلم المسلمون من . . . : أي من مكره وبغيه وحسده وتهمته وغيبته ونميمته وغشه وخيانته حضورا وغيابا ) . ( 2 ) . صحيح مسلم ، ج 4 ، كتاب الألفاظ ، باب كراهة تسمية العنب كرما ، ص 434 ، اخرج 7 أحاديث مع اختلاف في العبارات .