القاضي سعيد القمي
447
شرح توحيد الصدوق
كنهها الرّبوبية » « 1 » والعبوديّة التامة الحقيقة هي ما للإنسان الكامل الذي هو خاتم النبيين ، وقد عرفت « 2 » اختياره صلّى اللّه عليه وآله للعبوديّة المحضة كما سبق في الخبر ؛ وأمّا كون الولاية باطن النبوّة ، فلأنّ الولاية هي الجهة التي إلى الحق ، والنّبوّة هي التي إلى الخلق . فما لم يكن النّبيّ وليّا آخذا عن الحق ، كيف يبلّغ إلى الخلق ! ولمّا كانت « 3 » النبوّة التي لنبينا صلّى اللّه عليه وآله أعلى مراتب النبوّات كما تقرّر ، فولايته التي هي سرّه وباطنه ، أعظم الولايات وهو المعبر عنه ب « الولاية الكلية » . وإذا كانت هي باطن النّبوة وكلّ باطن فإنّه لا بدّ له من ظهور في السّنة الإلهية ، فلها لا محالة مظهر وهو بالنّص المتضافر ، أمير المؤمنين عليه السلام المحكوم عليه بالأخوّة ووحدة النفس والجسم والنورية « 4 » ، ويتبعه أولاده الطيبين صلوات اللّه عليهم أجمعين . وأيضا ، كما أنّ الرّسول مترجم عن اللّه لعدم إمكان وصول كلّ أحد إلى مرتبة أخذ الحكم عن اللّه ، كذلك الإمام مترجم عن الرسول ، لأنّ الرسول انّما بعث على التنزيل « 5 » ولكلّ تنزيل تأويل ، كما انّ لكلّ ظاهر باطنا ، فيجب أن يكون له مترجم يحكم على التأويل « 6 » وهو الإمام عليه السلام . وأمّا استلزام الشهادة الأولى للولاية الكلية ، فلأنّ الوليّ بهذه الولاية هي صاحب المرتبة الجامعية لحقائق الأسماء الإلهية ، وإذ لا بدّ لتلك الأسماء من ظهور
--> ( 1 ) . مصباح الشريعة ، الباب 100 ، في حقيقة العبودية . ( 2 ) . الاحتجاج ، ج 1 ، ص 220 في احتجاجات أمير المؤمنين مع اليهودي ؛ بحار ، ج 10 ص 40 . ( 3 ) . كانت : كان م . ( 4 ) . إشارة إلى أحاديث كثيرة في انّ أمير المؤمنين أخ النبي وكنفسه وهما من نور واحد . ( 5 ) . إشارة إلى أحاديث في هذا الباب . ( 6 ) . إشارة إلى أحاديث كثيرة في انّ الأئمة تراجمة الوحي من جملتها ما في أصول الكافي ، ج 1 ، كتاب الحجة ، باب ان الأئمة ولاة امر اللّه ، ص 192 .